تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 711

مساهمون:

ص٧١١
واستأنس لهذا : أنّ الاسم الكريم إذا حذفت منه الهمزة بقي « للّه »
وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
الفتح : 4 ، وإذا تركت « اللّام » بقي على صورة « له »
لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
البقرة : 255 ، وإن تركت « اللّام » بقي الهاء المضمومة من « هو » « لا إله إلا هو » و « الواو » زائدة بدليل سقوطها في « هما » و « هم » فالأصل « هو » إذ لا يبقى سواه . وأنت إذا أمعنت النّظر يظهر لك مناسبات أخر ، ولهذا مال كثير من الصّوفيّة إلى هذا القول ، وهو إلى المشرب قريب . [ ونقل اختلاف العلماء في أنّه عربيّ أم لا ، كما تقدّم عن الفيروز اباديّ ، واختلافهم في علميّته مع ثلاثة من الأدلّة ، كما تقدّم عن صدر المتألّهين ، ثمّ قال : ] والإمام البيضاويّ مع أنّ له اليد البيضاء في التّحقيق لم يتبلّج له صبح هذا القول ، وهو لا يحتاج إلى النّظر الدّقيق ، فاختار أنّه وصف في أصله . . . [ فذكر قوله ، وأضاف : ] وقد أبطل فيه الأدلّة الثّلاث ؛ وحيث لم يلزم من إبطال الدّليل إبطال المدلول أبطله بوجهين ، ونظم في سلكهما ثالثا يدلّ على الوصفيّة . وفيه أنّ الوجه الأوّل قد اعترضه هو نفسه ؛ حيث قال في تعليقاته : وفيه نظر إذ يكفي في وضع العلم تعقّله بوجه يمتاز به عن غيره ، من غير أن يعتبر ما به الامتياز في المسمّى ، فيمكن وضع العلم لمجرّد الذّات المعقولة في ضمن بعض الصّفات . وقد تقرّر في الكلام أنّه يمكن أن يخلق اللّه تعالى العلم بكنه ذاته في البشر ، ولأنّه إنّما يتمشّى إذا لم يكن الواضع هو اللّه تعالى . والتّحقيق أنّ تصوير الموضوع له بوجه مّا كاف في وضع العلم ، وكذا في فهم السّامع عند استعماله ، انتهى . والمرء مؤاخذ بإقراره ، وهذا اكتفاء بأقلّ اللّازم وإلّا فالمحقّقون قد أبطلوا هذا الدّليل بما لا مزيد عليه . وأمّا الثّاني ففيه إن لم نقل إنّ الآية من المتشابه : أنّ العلم قد يلاحظ معه معنى به يصلح لتعلّق الظّرف ، كقولك : أنت عندي حاتم ، وقوله :
أسد عليّ وفي الحروب نعامة * فتخاء تنفر من صفير الصّافر
فليلاحظ هنا المعبود بالحقّ لاشتهاره سبحانه بذلك في ضمن هذا الاسم المقدّس ، على أنّه يحتمل التّعلّق ب « يعلم » في قوله تعالى :
يَعْلَمُ سِرَّكُمْ
الأنعام : 3 ، والجملة خبر ثان أو هي الخبر ، ولفظ « اللّه » بدل . والظّاهر أنّ قوله ظاهر لهذا . وأمّا الثّالث : ففيه أنّ المنكر لاشتقاقه لا يسلّم التّوافق في المعنى ، على أنّه لا يستلزم الوصفيّة أيضا ، وكون المدّعى ظنّيّا فيكفي فيه الحدس ، من مثل ذلك لا يجدي نفعا ؛ إذ لنا أن نقول مثله ، والمنشأ أتمّ والظّنّ أقوى ، والوجوه الّتي ذكرت في الإبطال ترهقها ذلّة ، لأنّها كلّها متوجّهة تلقاء الغلبة . وهي وإن لم تكن تحقيقيّة ضعيفة بل تقديريّة قويّة ، لكنّها على حال دون العلميّة الأصليّة قوّة وشرفا ، فالعدول عن الأشرف في هذا الاسم الأقدس ممّا لا أسوغ الإقدام عليه ، ودون إثبات الدّاعي نفي الرّقاد وخرط القتاد . وقد رأيت بعض ذلك ، فالّذي أرتضيه - لا عن تقليد - أنّ هذا الاسم الأعظم موضوع للذّات الجامعة لسائر