تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 709

مساهمون:

ص٧٠٩
أحكام اللّفظ وأحكام المعنى ، فإنّ الاختصاص بالنّعوت والأوصاف يوجب مساواة ذات الموصوف أو أخصّيّتها بالقياس إلى الصّفة ، لا وقوع لفظ مخصوص بإزاء الذّات ، والأوّل لا يستلزم الثّاني . وثانيا : أنّه على تقدير التّسليم لا نسلّم لزوم العلميّة ، لأنّ الصّفات مفهومات كلّيّة ، وإن تخصّصت بعضها ببعض لا ينتهي إلى التّعيّن الشّخصيّ . غاية ما في الباب أن يصير كلّيّا منحصرا في فرد ؛ فيكفي لموصوفها عنوان هو أمر كلّيّ منحصر في فرد . وثالثا : أنّه يرد عليه ما ورد أوّلا على الثّاني . وأمّا القائلون بالاشتقاق فحجّتهم أمور : منها قوله تعالى :
وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ
الأنعام : 3 ؛ إذ لو كان علما لم يكن ظاهر هذه الآية مفيدا معنى صحيحا - لا كما وجّهه بعضهم من أنّه يشعر بالمكانيّة ، لأنّ ذلك حديث آخر يتعلّق بعلم أرفع من مباحث الألفاظ . ولعلّ الألفاظ المشعرة بالتّجسّم في القرآن غير محصورة ، والسّرّ في الجميع شيء واحد ، ليس هذا الموضع محلّ بيانه - بل لأنّ المعنى الجامد لا يصلح للتّقييد بالظّروف وغيرها بخلاف المعنى الوصفيّ ، فإنّه لا يجوز أن يقال : هو زيد في البلد ، وإنّما يقال : هو العالم في البلد ، أو الواعظ في المجلس . والجواب أنّ الاسم قد يلاحظ معه معنى وصفيّ اشتهر مسمّاه به فيتعلّق بالظّرف ، كما في : أسد عليّ ، لتضمّنه معنى الصّائل أو المقدم ، فكذلك يلاحظ هاهنا معنى المعبود بالحقّ ، لكونه لازما لمسمّاه ، مشتهرا في ضمن فحواه . ومنها أنّه لمّا كانت الإشارة ممتنعة في حقّه تعالى كان العلم له ممتنعا . ومنها أنّ العلم للتّمييز ، ولا مشاركة ، فلا حاجة إليه . والجواب عن الوجهين : أنّ وضع العلم لتعيّن الذّات المعيّنة ، ولا حاجة إلى الإشارة الحسّيّة ، ولا يتوقّف على حصول الشّركة . قال بعض العلماء : يشبه أن يكون النّزاع بين الفريقين لفظيّا غير مؤدّ إلى فائدة ، لأنّ القائلين بالاشتقاق متّفقون على أنّ « الإله » مشتقّ من : أله - بالفتح - آلهة ، أي عبد عبادة . وأنّه اسم جنس يقال على كلّ معبود ، ثمّ غلب على المعبود بحقّ كما مرّ . وأمّا « اللّه » بحذف الهمزة فمختصّ بالمعبود بالحقّ ، لم يطلق على غيره ، ولم يفهم سواه . وهذه خاصيّة العلم . [ ثمّ ذكر الأقوال في اشتقاقه ولم نذكرها حذرا من التّكرار . وله أبحاث قد أوردناها ذيل كلمة « اللّه » في الآية : 255 البقرة ، فراجع النّصوص التّفسيريّة ] ( 4 : 26 ) الطّريحيّ : « اللّه » اسم علم للذّات المقدّسة الجامعة لجميع الصّفات العليا ، والأسماء الحسنى . وفي الحديث : « سئل عن معنى « اللّه » ، فقال : استولى على مادقّ وجلّ » . وفيه : « اللّه معنى يدلّ عليه بهذه الأسماء وكلّها غيره » . قيل : وهو غير مشتقّ من شيء بل هو علم لزمته الألف واللّام . [ ونقل قول سيبويه ثمّ قال : ] وفي الحديث : « يا هشام ، اللّه مشتقّ من إله ، والإله يقتضي مألوها ، كان إلها إذ لا مألوه » أي لم تحصل