العبادة بعد ، ولم يخرج وصف المعبوديّة من القوّة إلى الفعل .
وفي « جوامع التّوحيد » : « كان إلها إذ لا مألوه » معناه سمّى نفسه بالإله قبل أن يعبده أحد من العباد .
وفي حديث البيت الحرام : « ويألهون إليه » أي يشتاقون إلى وروده كما تشتاق الحمام السّاكن به إليه عند خروجه .
وفي الحديث : « اللّه إنّ أبا الحسن أمرك بهذا ؟ قال :
قلت : نعم » وظاهر الكلمة التّعجّب ، وإعرابها يحتمل الجرّ بإضمار حرف القسم ، بقرينة قوله بعد ذلك :
« فاستحلفني ثلاثا » . ( 6 : 340 )
البروسويّ : « اللّهمّ » أي يا اللّه . والميم عوض عن حرف النّداء ، وهي كلمة عظيمة ، من قالها فقد ذكر اللّه تعالى بجميع أسمائه . وفي الميم سبعون اسما من أسمائه تعالى قد اندرجت فيها . ( 2 : 462 )
الشّريف العامليّ : أصل التّألّه ، لغة : التّعبّد ، والإله :
المعبود المطاع الملجأ ولو عند متّخذه ، وجمعه : الآلهة .
و « اللّه » اسم للذّات ، وأصله « الإله » بالتّفصيل الّذي ذكره المفسّرون . ( 87 )
الآلوسيّ : « اللّه » أصله الإعلاليّ « إله » كما في « الصّحاح » أو « الإله » كما في « الكشّاف » - ولكلّ وجهة - فحذفت الهمزة اعتباطا على الأظهر ، وعوّض عنها الألف واللّام ، ولذلك قيل : يا أللّه ، بالقطع في الأكثر ، لتمحّض الحرف للعوضيّة فيه ، احترازا عن اجتماع أداتي تعريف . وأمّا في غيره فيجري الحرف على أصله . وذكر الرّضيّ : أنّ القطع لاجتماع شيئين : لزوم الهمزة الكلمة إلّا نادرا كما في « لاهه الكبار » ، وكونها بدل همزة « إله » .
وقال السّعد : قد يقال فيه : إنّه نوى الوقف على حرف النّداء تفخيما للاسم الشّريف .
واختلفوا في الفرق بين « الإله » و « اللّه » ، فقال السّيّد السّند : هما علم لذاته إلّا أنّه قبل الحذف قد يطلق على غيره تعالى ، وبعده لا يطلق على غيره سبحانه أصلا .
وقال العلّامة السّعد : إنّ « الإله » اسم لمفهوم كلّيّ هو المعبود بحقّ ، و « اللّه » علم لذاته تعالى .
وقال الرّضيّ : هما قبل الإدغام وبعده مختصّان بذاته تعالى ، لا يطلقان على غيره أصلا ، إلّا أنّه قبل الإدغام من الأعلام الغالبة ، وبعده من الأعلام الخاصّة . [ ثمّ نقل قول ابن مالك وأضاف : ]
قال ناظر الجيش : إنّه لا مزيد عليه في الحسن . وأنا أقول : لا بأس به لولا قوله : إنّ « الإله » اسم لكلّ معبود .
فقد بالغ البلقينيّ في ردّه ، وادّعى أنّه لا يقع إلّا على المعبود بالحقّ جلّ شأنه ، ومن أطلقه على غيره حكم اللّه تعالى بكفره وأرسل الرّسل لدعائه . وكان نظير إطلاق النّصارى « اللّه » على عيسى ، على أنّ فيه ما يمكن الجواب عنه ، كما لا يخفى . [ ونقل الأقوال في اشتقاقه ثمّ قال : ]
وقيل : أصله الكناية ، لأنّها للغائب ، وهو سبحانه الغائب عن أن تدركه الأبصار أو تحيط به الأفكار ، وأيضا « الهاء » يخرج مع الأنفاس فهو المذكور ، وإن لم تشعر الحواسّ . ومتى انقطع خروجه انقطعت الحياة ، وحلّ بالحيّ الممات . فبه وباسمه قوام الأرواح والأبدان ، واستقامة كلّ متنفّس من الحيوان . فزيد عليها لام الملك ، ثمّ مدّ بها الصّوت تعظيما ، ثمّ ألزم اللّام .
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 710
مساهمون: مجمع البحوث الاسلامية
ص٧١٠