تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 707

مساهمون:

ص٧٠٧
ما لم يعارضه موجب ، كالتّعويض فيما نحن فيه . وأمّا قطع الهمزة عند القائل بأنّ المجموع حرف التّعريف ، وخفّفت وصلا للكثرة فظاهر ؛ لأنّ ذلك في لام التّعريف ، وهذا لا يستمرّ به التّخفيف . وعند القائل بأنّ « اللّام » وحدها له ، فلأنّه يقول : لمّا كانت اللّام السّاكنة بدلا عن حرف وحركتها ، كان للهمزة المجتلبة للنّطق بالسّاكنة المعاقبة للحركة مدخل في التّعويض ، فلذلك قطع . والاختصاص بحال الندّاء في القولين ، لأنّ التّعويض متحقّق من كلّ وجه ، للاستغناء بالتّعريف النّدائيّ لو فرض تعريف مّا باللّام ، ولوحظ باعتبار الأصل . وأيضا لمّا خولف الأصل في تجويز الجمع بينهما قطع الهمزة للإشعار من أوّل الأمر بمخالفة هذه اللّام لام التّعريف ، ولهذا لم يقطع في غيره . أمّا قول الشّاعر :
من أجلك يا الّتي تيّمت قلبي * وأنت بخيلة بالوصل عنّي
فشاذّ . [ إلى أن قال : ] وكتبوا « اللّه » بلامين ، و « الّذي » و « الّتي » بواحدة ، قيل : تفرقة بين المعرب والمبنيّ . ويشكل بأنّهم قالوا الأجود كتب « اللّيل » و « اللّيلة » بلام واحدة . وقيل : لئلّا يلتبس بلفظ « إله » خطّا . وحذفوا الألف الأخيرة خطّا ، لئلّا يشكل ب « اللّاه » اسم فاعل من لها يلهو . وقيل : تحذف الألف تخفيفا . وقيل : هي لغة في الممدودة - وممّن حكاه أبو القاسم الزّجّاجيّ - فاستعملت خطّا . وقول الشّاعر . . . . المشهور أنّه من باب الضّرورة . وقول الزّمخشريّ : « ومن هذا الاسم اشتقّ تألّه وأله واستأله » غير سديد ، لأنّ لفظ « الإلاه » مشتقّ ، وله أصل عند الزّمخشريّ . وعلى زعمه ، فكيف يكون الأفعال المجرّدة والمزيدة مشتقّة منه ، بل يكون الأفعال مشتقّة من المصادر ، كما هو رأي البصريّين ، وبالعكس كما هو رأي الكوفيّين . وأمّا كون الأفعال مشتقّة من الأسماء المشتقّة فلم يذهب إليه ذاهب ، والتّشبيه : ب « استنوق » و « استحجر » أيضا محلّ نظر ؛ وذلك أنّ النّاقة والحجر ليسا من المشتقّات الّتي يمكن أخذ الأفعال من أصولها بخلاف الإلاه . ولهذا الاسم خصائص كثيرة . . . [ ذكرناها في النّصوص التّفسيريّة ، فراجع ] ( بصائر ذوي التّمييز 2 : 12 - 20 ) الشّربينيّ : [ ذكر الأقوال في لفظة « اللّه » ثمّ قال : ] . . . والحقّ أنّه أصل بنفسه غير مأخوذ من شيء بل وضع علما ابتداء ، فكما أنّ ذاته لا يحيط بها شيء ولا ترجع إلى شيء ، فكذا اسمه تعالى . ( 1 : 6 ) صدر المتألّهين : . . . المسألة الثّالثة : في أنّه [ اللّه ] من أيّ لغة كان - عربيّ أو عبريّ أو سريانيّ - وفي أنّه اسم أو صفة ، جامد أو مشتقّ ؟ قد اختلفت ألسنة الفحول وتشعّبت آراء أرباب العقول ، وتفنّنت أنظار علماء النّقول وأصحاب الأبنية والأصول ، واضطربت أقوالهم في لفظة الجلالة كما تاهت أفكار العقلاء في مدلولها ، وتحيّرت أذهانهم في مفهومها ، وكما اضمحلّت ذوات العارفين في حقيقة مسمّاها