تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 706

مساهمون:

ص٧٠٦
وقيل : المحذوف في « لاه » اللّام الّتي من نفس الكلمة . وقال سيبويه في باب الإضافة : حذفوا اللّامين من لاه أبوك ، حذفوا لام الإضافة ثمّ حذفوا اللّام الأخرى ، ليخفّفوا على اللّسان . وقال في باب « كم » : وزعم الخليل أنّ قولهم : لاه أبوك ، ولقيته أمس ، إنّما هو على : للّه أبوك ، ولقيته بالأمس ، لكنّهم حذفوا الجارّ والألف واللّام تخفيفا على اللّسان . وظاهر هذا الكلام يوافق القول الأوّل . ووزن أصل لفظ الجلالة على الثّاني - أعني قول الكوفيّين - « فعال » ، ومعناه مفعول ، كالكتاب بمعنى المكتوب ، ثمّ قيل : أدخلت « أل » على لفظ « إلاه » ، فصار الإلاه ، ثمّ نقلت حركة الهمزة إلى لام التّعريف ، وحذفت الهمزة فصار « أللاه » ، ثمّ أدغم فصار « أللّه » . وقيل : حذفت الهمزة ابتداء كقولهم في أناس : ناس ، ثمّ جيء ب « أل » عوضا عنها ، ثمّ أدغم . ولم يذكر الزّمخشريّ في « الكشّاف » غيره ، وهو محكيّ عن الخليل . و « أل » في « اللّه » إذا قلنا : أصله « أللاه » قالوا : للغلبة . قرّروه بأنّ « إلاه » يطلق على المعبود بالحقّ والباطل ، واللّه مختصّ بالمعبود بالحقّ ، فهو كالنّجم للثّريّا . وردّ بأنّه بعد الحذف والنّقل لم يطلق على كلّ إله ، ثمّ غلب على المعبود بالحقّ . وقد ينفصل عنه بأنّ القائل بهذا أطلق عليها ذلك ، تجوّزا باعتبار ما كان ، لأنّ اللّفظة منقولة من « أللاه » و « أل » في « أللاه » للغلبة . فهي في لفظ اللّه على هذا ، مثلها في علم منقول من اسم « أل » فيه للغلبة . ولكن فيه نظر من جهة أنّ النّقل يتعيّن كونه ممّا « أل » فيه للغلبة لأنّ « أللاه » من أسماء الأجناس . فإن قيل : المحكيّ عن الخليل - كما ذكر الثّعلبيّ - أنّ غيره تعالى يطلق عليه إله منكّرا ومضافا ، كقوله تعالى :
اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ
الأعراف : 138 ، قيل : المراد من هذه أنّه صار بالغلبة مختصّا به تعالى . وقد أوضح هذا الزّمخشريّ ، فقال : والإلاه من أسماء الأجناس . . . [ تقدّم كلامه ] وما اختاره القاضي أبو بكر ابن العربيّ ، والسّهيليّ ، من أنّ « أل » في اللّه من نفس الكلمة - إذا أخذ بظاهره - ضعيف ؛ إذ وزنه على هذا « فعّال » ، فلا مانع من تنوينه حينئذ . وقال شيخي سراج الدّين رحمه اللّه في « الكشف » : حذفت الهمزة من « الإلاه » حذفا ابتدائيّا من غير قياس . والدّليل عليه لزوم الإدغام ، وقولهم : لاه أبوك . وقيل : الحذف على قياس التّخفيف بنقل حركة الهمزة إلى اللّام ، ثمّ حذفها ، كما تقدّم . لكن لزوم الحذف والتّعويض بحرف التّعريف مع وجوب الإدغام من خواصّ هذا الاسم ، ولكونه أعرف المعارف لا يمكن في مدلوله الشّركة بوجه ، فيستغنى عن التّعريف اللّاميّ ، جعلت لمحض التّعويض ، لتأكيد الاختصاص . وجوّزوا نداءه مع اللّام العوضيّة ، وأنّها بمنزلة الهمزة المحذوفة . ولم يجوّزوا في مثل يا الّذي والصّعق « 1 » ، لعدم إجرائها مجرى الأصليّة ، وإن كانت « أل » فيها جزء مضمحلّا عنها معنى التّعريف ، لأنّ رعاية الأصل واجبة
هامش
( 1 ) هو لقب خويلد بن نفيل من بني كلاب ، لقّب بذلك لانّ تميما أصابوا رأسه بضربة ، فكان إذا سمع صوتا صعق ، أو لأنّه اتّخذ طعاما فكفأت الرّيح قدوره فلعنها فأرسل اللّه تعالى عليه صاعقة . ويمثّلون به للعلم بالغلبة . ( بصائر ذوي التّمييز 2 : 17 ) .