وقيل : مادّته « ل وه » من لاه يلوه ، إذا احتجب ، لاحتجابه تعالى عن العقول والعيون .
أو من لاه يلوه : اضطرب ، لاضطراب العقول والأفهام دون معرفة ذاته وصفاته .
أو من لاه البرق يلوه ، إذا لمع وأضاء ، لإضاءة القلوب ولمعانها بذكره تعالى ومعرفته .
أو لاه اللّه الخلق يلوههم ، أي خلقهم .
وقيل : مادّته « أل ه » من أله إليه يأله ، كسمع يسمع ، إذا فزع إليه ، لأنّه يفزع إليه في المهمّات .
قال ابن إسحاق : أو من أله : سكن ، لأنّه يسكن إليه القلوب والعقول .
قال المبرّد : أو من أله يأله ألها ، كفرح يفرح فرحا ، إذا تحيّر ، قاله أبو عمرو ابن العلاء .
ومعناه أنّه تحيّر العقول في إدراك كمال عظمته ، وكنه جلال عزّته .
أو من أله الفصيل ، إذا أولع بأمّه ؛ وذلك لأنّ العباد مولعون بالتّضرّع إليه في كلّ حال .
أو من أله يأله إلهة وتألّها ، كعبد يعبد عبادة وتعبّدا - زنة ومعنى - قاله النّضر بن شميّل . والمعنى : المستحقّ للعبادة ، أو المعنى : المعبود . فعلى الأوّل يرجع لصفة الذّات ، وعلى الثّاني لصفة الفعل ، قاله الماورديّ . وصحّح الأوّل ، لما يلزم على الثّاني من تسمية الأصنام آلهة ، لأنّها عبدت ، هكذا قال . وفيه بحث ، وهو أنّ المراد بالمعبود المعبود بالحقّ أيضا .
وقيل : مادّته « ول ه » من وله من قوله : طرب ، أبدلت الهمزة من الواو ، كما قالوا في « وشاح » . وسمّي بذلك لطرب العقول والقلوب عند ذكره . وحكي ذلك عن الخليل ، وضعّف بلزوم البدل ، وقولهم : آلهة ، ولو كان كما ذكر ، لقيل : أولهة ، كأوشحة .
ويجوز أن يجاب بأنّه لمّا أبدلت الهمزة من الواو في تمام التّصاريف ؛ حيث قالوا : أله ألها ، صارت الهمزة المبرزة كالأصليّة ؛ فخالف ما نحن فيه « إشاح » ، فإنّها ليست أصلا ولا شبيهة به .
قال اللّغويّون ، منهم أبو نصر الجوهريّ : أله يأله ألها ، وأصله : وله يوله ولها .
وحاصل ما ذكر في لفظ الجلالة على تقدير الاشتقاق قولان :
أحدهما : لاه . ونقل أصل هذا عن أهل البصرة ، وعليه أنشدوا :
بحلفة من أبي رياح يسمعه لاهه الكبار « 1 »
والثّاني : إلاه . ونقل عن أهل الكوفة ، قال ابن مالك :
وعليه الأكثرون ، ونقل الثّعلبيّ القولين عن الخليل ، ونقلهما الواحديّ عن سيبويه .
ووزنه على الأوّل « فعل » أو « فعل » قلبت الواو والياء ألفا ، لتحرّكها وانفتاح ما قبلها ، وأدخلت « أل » وأدغمت اللّام في اللّام ، ولزمت « أل » ، وهي زائدة ؛ إذ لم تفد معرفة فتعرّفه بالعلميّة . وشذّ حذفها في قولهم : لاه أبوك ، أي للّه ؛ كما حذفت الألف في قوله :
* أقبل سيل جاء من عند اللّه *
هامش
( 1 ) البيت من قصيدة للأعشى ، وأبو رياح من بني ضبيعة .
قتل رجلا فسألوه أن يحلف أو يدفع الدّية فحلف ، ثمّ ، قتل ، فضربته العرب مثلا لما لا يغني من الحلف . وانظر الخزانة 1 : 345 ، والصّبح المنير ص 193 .