تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 703

مساهمون:

ص٧٠٣
الرّابع : أنّ الاستعمال الشّائع الفصيح يدلّ على أنّ العرب لم تجمع بين « يا » و « اللّهمّ » ولو كان أصله ما ذكره الفرّاء لم يمتنع الجمع ، بل كان استعماله فصيحا شائعا ، والأمر بخلافه . الخامس : أنّه لا يمتنع أن يقول الدّاعي : اللّهمّ أمّنا بخير . ولو كان التّقدير كما ذكره ، لم يجز الجمع بينهما ، لما فيه من الجمع بين العوض والمعوّض عنه . السّادس : أنّ الدّاعي بهذا الاسم لا يخطر ذلك بباله ، وإنّما تكون عنايته مجرّدة إلى المطلوب بعد ذكر الاسم . السّابع : أنّه لو كان التّقدير ذلك لكان « اللّهمّ » جملة تامّة ، يحسن السّكوت عليها ، لاشتمالها على الاسم المنادى وفعل الطّلب ، وذلك باطل . الثّامن : أنّه لو كان التّقدير ما ذكره لكتب فعل الأمر وحده ، ولم يوصل باسم المنادى ، كما يقال : يا اللّه قه ، ويا زيدعه ، ويا عمرو فه ، لأنّ الفعل لا يوصل بالاسم الّذي قبله حتّى يجعلا في الخطّ كلمة واحدة . هذا لا نظير له في الخطّ . وفي الاتّفاق على وصل الميم باسم اللّه ، دليل على أنّها ليست بفعل مستقلّ . التّاسع : أنّه لا يسوغ ولا يحسن في الدّعاء أن يقول العبد : اللّهمّ أمّني بكذا ، بل هذا مستكره من اللّفظ والمعنى . فإنّه لا يقال : افصدني بكذا ، إلّا لمن كان يعرض له الغلط والنّسيان فيقول له : اقصدني . وأمّا من كان لا يفعل إلّا بإرادته ، ولا يضلّ ولا ينسى ، فلا يقال له : اقصد كذا . العاشر : أنّه يسوغ استعمال هذا اللّفظ في موضع لا يكون بعده دعاء ، كقوله صلّى اللّه عليه وسلّم في الدّعاء : « اللّهمّ لك الحمد ، وإليك المشتكى ، وأنت المستعان وبك المستغاث ، وعليك التّكلان ، ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه » وقوله : « اللّهمّ إنّي أصبحت أشهدك وأشهد حملة عرشك وملائكتك وجميع خلقك أنّك أنت اللّه لا إله إلّا أنت وحدك لا شريك لك وأنّ محمّدا عبدك ورسولك » ، وقوله تعالى :
قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ . . .
آل عمران : 26 ، وقوله :
قُلِ اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . . .
الزّمر : 46 ، وقول النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم في ركوعه وسجوده : سبحانك اللّهمّ ربّنا وبحمدك . اللّهمّ اغفر لي . فهذا كلّه لا يسوغ فيه التّقدير الّذي ذكروه ، واللّه أعلم . وقيل : زيدت الميم للتّعظيم والتّفخيم ، كزيادتها في « زرقم » لشديد الزّرقة ، و « ابنم » في ابن . وهذا القول صحيح ، لكن يحتاج إلى تتمّة . وقائله لحظ معنى صحيحا ، لا بدّ من بيانه ، وهو أنّ الميم تدلّ على الجمع وتقتضيه ، ومخرجها يقتضي ذلك . وهذا مطّرد على أصل من أثبت المناسبة بين اللّفظ والمعنى ، كما هو مذهب أساطين العربيّة . وعقد له أبو الفتح ابن جنّيّ بابا في الخصائص ، وذكره عن سيبويه ، واستدلّ عليه بأنواع من تناسب اللّفظ والمعنى . [ ثمّ ذكر فصلا طويلا لبيان التّناسب ، فلاحظ . . . ] ( 202 - 205 ) الفيّوميّ : أله يأله من باب « تعب » إلاهة ، بمعنى عبد عبادة . وتألّه : تعبّد ، والإله : المعبود ، وهو اللّه سبحانه وتعالى ، ثمّ استعارها المشركون لما عبدوه من دون اللّه تعالى ، والجمع : آلهة . فالإله « فعال » بمعنى « مفعول » مثل كتاب بمعنى مكتوب ، وبساط بمعنى مبسوط . وأمّا اللّه فقيل : غير مشتقّ من شيء ، بل هو علم
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 703 | مجمع البحوث الاسلامية