طبقات أو ممدودات بحدود معلومة عند اللّه تعالى ، ولا بدّ أن تكون لكلّ سماء بالنّسبة إليها أرض سافلة .
ويمكن أن يكون كلّ سماء بالنّسبة إلى ما فوقها أرضا ، وبالنّسبة إلى ما تحتها سماء .
ويمكن أن يراد من السّماوات : السّماوات العلويّة الرّوحانيّة ، ومن الأرض في
وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ
الطّلاق : 12 ، السّماوات السّبع الجسمانيّة المادّيّة . فكلّ منظومة بالنّسبة إلى عالمها الرّوحانيّ أرض ، وكلّ عالم روحانيّ يتعلّق بمنظومة ممدودة مشهودة سماء ، واللّه العالم بحقائق الأمور .
وروي هذا المضمون عن الإمام ثامن الأئمّة الرّضا عليه السّلام . ( 1 : 56 - 58 )
النّصوص التّفسيريّة
خلق الأرض
1 -
الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَالسَّماءَ بِناءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ . . .
البقرة : 22
ابن عبّاس : إنّ الأرض خلقت قبل خلق السّماء غير مدحوّة ، فدحيت بعد خلقها ومدّت .
( الآلوسيّ 1 : 187 )
الشّريف المرتضى : استدلّ أبو عليّ الجبّائيّ بقوله تعالى :
الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً
البقرة :
22 ، وفي آية أخرى
بِساطاً
نوح : 19 ، على بطلان ما يقوله المنجّمون : من أنّ الأرض كريّة الشّكل .
وهذا القدر لا يدلّ ، لأنّه يكفي في النّعمة علينا أن يكون في الأرض بسائط ومواضع مفروشة ومسطوحة ، وليس يجب أن يكون جميعها كذلك . ومعلوم ضرورة أنّ جميع الأرض ليس مسطوحا مبسوطا وإن كان مواضع التّصرّف فيها بهذه الصّفة ، والمنجّمون لا يدفعون أن يكون في الأرض سطوح يتصرّف فيها ويستقرّ عليها ، وإنّما يذهبون إلى أنّ جملتها كريّة الشّكل .
( الطّبرسيّ 1 : 61 )
الميبديّ : قالوا : الأرض هنا : البدن ، والسّماء :
العقل ، والماء الّذي ينزل من السّماء : العلم الّذي يحصل بالعقل ، والثّمرات : الأعمال الصّالحة الّتي يعملها العبد بمقتضى العلم .
وتشير الآية إلى أنّ اللّه هو الّذي خلقكم نفسا وصورة وبدنا ، وزيّن البدن بجمال العقل ، ثمّ أعطى بالعقل العلم والذّكاء فنشأ منه الثّمرات العظام ، وتلك الثّمرات هي الأعمال الحسنة الّتي تكون غذاء للرّوح ، وفيها الحياة الطّيّبة . ( 1 : 114 )
الزّمخشريّ : معنى جعلها فراشا وبساطا ومهادا للنّاس : أنّهم يقعدون عليها وينامون ويتقلّبون كما يتقلّب أحدهم على فراشه وبساطه ومهاده .
فإن قلت : هل فيه دليل على أنّ الأرض مسطّحة وليست بكريّة ؟
قلت : ليس فيه إلّا أنّ النّاس يفترشونها كما يفعلون بالمفارش ، وسواء كانت على شكل السّطح أو شكل الكرة . فالافتراش غير مستنكر ولا مدفوع لعظم حجمها واتّساع جرمها وتباعد أطرافها ، وإذا كان متسهّلا في الجبل وهو وتد من أوتاد الأرض ، فهو في