مقلوب من « لاه » قدّمت لامه الّتي هي الهاء على عينه الّتي هي الياء ، فوزنه « فلع » ، فكان أصله بعد تقديم لامه على عينه « للهي » فحذفوا لام الجرّ ، ثمّ لام التّعريف ، وضمّنوه معنى لام التّعريف فبنوه ، كما ضمّنوا معناها « أمس » فوجب بناؤه ، وحرّكوا الياء لسكون الهاء قبلها ، واختاروا لها الفتحة لخفّتها .
فأمّا اشتقاق هذا الاسم تعالى مسمّاه فقد قيل فيه غير قول ، فمن ذلك قول من قدّمت ذكره من أهل العلم بالعربيّة : إنّ أصله « إلاه » « فعال » بمعنى « مفعول » كأنّه مألوه ، أي مستحقّ للعبادة يعبده الخلق ويألهونه ، والمصدر الألوهة ، والتّألّه : التّعبّد . ومعنى العبادة الخضوع والتّذلّل ، من قولهم : طريق معبّد ، إذا كان موطوء مذلّلا لكثرة السّفر فيه ، ومنه اشتقاق العبد لخضوعه وذلّته لمولاه . . . .
وقال قطرب وغيره من العلماء بالعربيّة : إنّ هذا الاسم لكثرة دوره في الكلام كثرت فيه اللّغات ، فمن العرب من يقول : واللّه لا أفعل ، ومنهم من يقول : لاه أفعل ، ومنهم من يقول : اللّه ، بحذف ألفه وإسكان هائه ، وترك تفخيم لامه . وأنشدوا :
أقبل سيل جاء من أمر اللّه * يحرد حرد الحيّة المغلّة
أقول : حذف ألفه إنّما استعمله قائل هذا الرّجز للضّرورة ، أسكن آخره للوقف عليه ورقّق لامه لانكسار ما قبلها ، ولو لم يأت في قافية البيت الثّاني « المغلّة » لأمكن أن يقول : « جاء من أمر اللّاه » فيثبت ألفه ويقف على الهاء بالسّكون . ( 2 : 15 )
الطّبرسيّ : « اللّه » اسم لا يطلق إلّا عليه سبحانه وتعالى . [ وقال بعد ذكر قول سيبويه : ]
أمّا الكلام في اشتقاقه فمنهم من قال : إنّه اسم موضوع غير مشتقّ ؛ إذ ليس يجب في كلّ لفظ أن يكون مشتقّا ، لأنّه لو وجب ذلك لتسلسل ، هذا قول الخليل .
ومنهم من قال : إنّه مشتقّ ، ثمّ اختلفوا في اشتقاقه على وجوه :
فمنها أنّه مشتقّ من « الألوهيّة » الّتي هي العبادة و « التّألّه » : التّعبّد . [ ثمّ استشهد بشعر ]
ويقال : أله اللّه فلان إلاهة ، كما يقال : عبده عبادة ، فعلى هذا يكون معناه : الّذي يحقّ له العبادة ، ولذلك لا يسمّى به غيره ، ويوصف فيما لم يزل بأنّه إله .
ومنها أنّه مشتقّ من : « الوله » وهو التّحيّر ، يقال : أله يأله ، إذا تحيّر - عن أبي عمرو - فمعناه أنّه الّذي تتحيّر العقول في كنه عظمته .
ومنها أنّه مشتقّ من قولهم : ألهت إلى فلان ، أي فزعت إليه ، لأنّ الخلق يألهون إليه ، أي يفزعون إليه في حوائجهم : فقيل للمألوه : إله ، كما يقال للمؤتمّ به : إمام .
ومنها أنّه مشتقّ من : ألهت إليه ، أي سكنت إليه - عن المبرّد - ومعناه أنّ الخلق يسكنون إلى ذكره .
ومنها أنّه من : لاه ، أي احتجب ، فمعناه أنّه المحتجب بالكيفيّة عن الأوهام ، الظّاهر بالدّلائل والأعلام .
( 1 : 19 )
بيان الحقّ : « اللّه » اسمه جلّ وعزّ وحده ، وليس بمشتقّ عن شيء . ومعناه الّذي يحقّ له العبادة ، وليس معناه المعبود ، ولا المستحقّ للعبادة ، لأنّ من يعبده أو