تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 698

مساهمون:

ص٦٩٨
اللّه تعالى بالصّفات المقدّسة فإنّه يذكر أوّلا لفظة « اللّه » ثمّ يذكر عقيبه صفات المدائح ، مثل أن يقول : اللّه العالم القادر الحكيم ، ولا يعكسون هذا فلا يقولون : العالم القادر اللّه ؛ وذلك يدلّ على أنّ قولنا : اللّه ، اسم علم . فإن قيل : أليس أنّه تعالى قال :
الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ * اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
؟ إبراهيم : 1 ، 2 . قلنا : هاهنا قراءتان : منهم من قرأ ( اللّه ) بالرّفع ، وحينئذ يزول السّؤال ، لأنّه لمّا جعله مبتدأ فقد أخرجه عن جعله صفة لما قبله . وأمّا من قرأ بالجرّ فهو نظير لقولنا : « هذه الدّار ملك للفاضل العالم زيد » . وليس المراد أنّه جعل قوله : « زيد » صفة للعالم الفاضل ، بل المعنى أنّه لمّا قال : هذه ملك للعالم الفاضل ، بقي الاشتباه في أنّه من ذلك العالم الفاضل ؟ فقيل عقيبه : زيد ، ليصير هذا مزيلا لذلك الاشتباه . ولمّا لم يلزم هاهنا أن يقال : اسم العلم صار صفة ، فكذلك في هذه الآية . الحجّة الثّالثة : قال تعالى :
هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا
مريم : 65 ، وليس المراد من الاسم في هذه الآية الصّفة وإلّا لكذب قوله :
هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا
فوجب أن يكون المراد اسم العلم ، فكلّ من أثبت « للّه » اسم علم قال : ليس ذاك إلّا قولنا : اللّه . واحتجّ القائلون : بأنّه ليس اسم علم بوجوه وحجج : الحجّة الأولى : قوله تعالى :
وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ
الأنعام : 3 ، وقوله :
هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
الحشر : 22 ، فإنّ قوله : ( اللّه ) لا بدّ وأن يكون صفة ، ولا يجوز أن يكون اسم علم ؛ بدليل أنّه لا يجوز أن يقال : هو زيد في البلد ، وهو بكر . ويجوز أن يقال : هو العالم الزّاهد في البلد ؛ وبهذا الطّريق يعترض على قول النّحويّين : إنّ الضّمير لا يقع موصوفا ولا صفة ، وإذا ثبت كونه صفة امتنع أن يكون اسم علم . الحجّة الثّانية : أنّ اسم العلم قائم مقام الإشارة ، فلمّا كانت الإشارة ممتنعة في حقّ اللّه تعالى كان اسم العلم ممتنعا في حقّه . الحجّة الثّالثة : أنّ اسم العلم إنّما يصار إليه ليتميّز شخص عن شخص آخر يشبهه في الحقيقة والماهيّة ، وإذا كان هذا في حقّ اللّه ممتنعا كان القول بإثبات الاسم العلم محالا في حقّه . والجواب عن الأوّل : لم لا يجوز أن يكون ذلك جاريا مجرى أن يقال : هذا زيد الّذي لا نظير له في العلم والزّهد . والجواب عن الثّاني : أنّ الاسم العلم هو الّذي وضع لتعيين الذّات المعيّنة ، ولا حاجة فيه إلى كون ذلك المسمّى مشارا إليه بالحسّ أم لا ، وهذا هو الجواب عن الحجّة الثّالثة . [ ثمّ ذكر قول القائلين : بأنّ « اللّه » مشتقّ ، وذكر ما يمكن الاحتجاج به أو الإيراد به لكلّ قول ، وما يتفرّع عليه من الفوائد - فلاحظ . . ] ( 1 : 156 - 164 ) نحوه ملخّصا النّيسابوريّ ( 1 : 73 ) ، وأبو الفداء ( 1 : 35 ) ، وبهاء الدّين العامليّ ( العروة الوثقى : 394 ) . ابن أبي الحديد : [ ذكر قول الرّاونديّ وقال : ] وأمّا قوله : « اللّه أخصّ من الإله » فإن أراد في أصل
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 698 | مجمع البحوث الاسلامية