أردد علينا شيخنا مسلّما .
قال الرّمّانيّ : لا يفسد قول الخليل بما قاله ، لأنّها عوض من حرفين فشدّدت ، كما قيل : قمتنّ وضربتنّ ، لما كانت النّون عوضا من حرفين في : قمتم ، وذهبتم ، فأمّا قمن وذهبن فعوض من حرف واحد ، وأمّا البيت فإنّما جاز فيه لضرورة الشّعر ، وأمّا « هل » ، فلا تدخل على « أمّ » بوجه من الوجوه . والأصل في « ها » أنّها للتّنبيه دخلت على « لم » في قول الخليل . ( 2 : 428 )
نحوه الطّبرسيّ . ( 1 : 427 )
والميم في « اللّهمّ » بمعنى « يا » كأنّه قال يا اللّه ، ولم يجعل في موضع « يا » لئلّا يكون كحروف النّداء الّتي تجري في كلّ اسم . ( 5 : 396 )
الرّاغب : « اللّه » قيل : أصله « إله » فحذفت همزته ، وأدخل عليه الألف واللّام ، فخصّ بالباري تعالى .
ولتخصّصه به قال تعالى :
هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا .
مريم : 65
و « إله » جعلوه اسما لكلّ معبود لهم ، وكذا الذّات .
وسمّوا الشّمس إلاهة ، لاتّخاذهم إيّاها معبودا . وأله فلان يأله : عبد ، وقيل : تألّه ، فالإله على هذا هو المعبود .
وقيل : هو من أله ، أي تحيّر ، وتسميته بذلك إشارة إلى ما قال أمير المؤمنين : « كلّ دون صفاته تحبير الصّفات ، وضلّ هناك تصاريف اللّغات » وذلك أنّ العبد إذا تفكّر في صفاته تحيّر فيها ، ولهذا روي : « تفكّروا في آلاء اللّه ولا تفكّروا في اللّه » .
وقيل : أصله « ولاه » فأبدل من الواو همزة . وتسميته بذلك لكون كلّ مخلوق والها نحوه ، إمّا بالتّسخير فقط كالجمادات والحيوانات ، وإمّا بالتّسخير والإرادة معا كبعض النّاس . ومن هذا الوجه قال بعض الحكماء : اللّه محبوب الأشياء كلّها ، وعليه دلّ قوله تعالى :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ
الإسراء : 44 .
وقيل : أصله من لاه يلوه لياها ، أي احتجب . قالوا :
وذلك إشارة إلى ما قال تعالى :
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ
الأنعام : 103 ، والمشار إليه بالباطن في قوله :
وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ
الحديد : 3 .
وإله حقّه أن لا يجمع ؛ إذ لا معبود سواه ، لكن العرب لاعتقادهم أنّ هاهنا معبودات جمعوه ، فقالوا : الآلهة ، قال تعالى :
أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنا
الأنبياء : 43 ، وقال :
وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ
الأعراف : 127 .
ولاه أنت ، أي للّه ، وحذف إحدى اللّامين .
« اللّهمّ » قيل : معناه يا أللّه ، فأبدل من الياء في أوّله الميمان في آخره ، وخصّ بدعاء اللّه ، وقيل : تقديره : يا أللّه أمّنا بخير ، مركّب تركيب حيهلا . ( 21 )
البغويّ : قال الخليل وجماعة : هو اسم علم خاص للّه عزّ وجلّ ، لا اشتقاق له كأسماء الأعلام للعباد ، مثل زيد وعمرو .
وقال جماعة : هو مشتقّ ، ثمّ اختلفوا في اشتقاقه ، فقيل : من أله إلاهة ، أي عبد عبادة ، معناه أنّه المستحقّ للعبادة من دون غيره .
وقيل : أصله « إله » قال اللّه عزّ وجلّ :
وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ
المؤمنون : 91 ، قال المبرّد : هو قول العرب : ألهت إلى فلان ، أي سكنت إليه ، فكأنّ الخلق يسكنون إليه ويطمئنّون بذكره ، يقال ألهت