تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 693

مساهمون:

ص٦٩٣
أردد علينا شيخنا مسلّما . قال الرّمّانيّ : لا يفسد قول الخليل بما قاله ، لأنّها عوض من حرفين فشدّدت ، كما قيل : قمتنّ وضربتنّ ، لما كانت النّون عوضا من حرفين في : قمتم ، وذهبتم ، فأمّا قمن وذهبن فعوض من حرف واحد ، وأمّا البيت فإنّما جاز فيه لضرورة الشّعر ، وأمّا « هل » ، فلا تدخل على « أمّ » بوجه من الوجوه . والأصل في « ها » أنّها للتّنبيه دخلت على « لم » في قول الخليل . ( 2 : 428 ) نحوه الطّبرسيّ . ( 1 : 427 ) والميم في « اللّهمّ » بمعنى « يا » كأنّه قال يا اللّه ، ولم يجعل في موضع « يا » لئلّا يكون كحروف النّداء الّتي تجري في كلّ اسم . ( 5 : 396 ) الرّاغب : « اللّه » قيل : أصله « إله » فحذفت همزته ، وأدخل عليه الألف واللّام ، فخصّ بالباري تعالى . ولتخصّصه به قال تعالى :
هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا .
مريم : 65 و « إله » جعلوه اسما لكلّ معبود لهم ، وكذا الذّات . وسمّوا الشّمس إلاهة ، لاتّخاذهم إيّاها معبودا . وأله فلان يأله : عبد ، وقيل : تألّه ، فالإله على هذا هو المعبود . وقيل : هو من أله ، أي تحيّر ، وتسميته بذلك إشارة إلى ما قال أمير المؤمنين : « كلّ دون صفاته تحبير الصّفات ، وضلّ هناك تصاريف اللّغات » وذلك أنّ العبد إذا تفكّر في صفاته تحيّر فيها ، ولهذا روي : « تفكّروا في آلاء اللّه ولا تفكّروا في اللّه » . وقيل : أصله « ولاه » فأبدل من الواو همزة . وتسميته بذلك لكون كلّ مخلوق والها نحوه ، إمّا بالتّسخير فقط كالجمادات والحيوانات ، وإمّا بالتّسخير والإرادة معا كبعض النّاس . ومن هذا الوجه قال بعض الحكماء : اللّه محبوب الأشياء كلّها ، وعليه دلّ قوله تعالى :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ
الإسراء : 44 . وقيل : أصله من لاه يلوه لياها ، أي احتجب . قالوا : وذلك إشارة إلى ما قال تعالى :
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ
الأنعام : 103 ، والمشار إليه بالباطن في قوله :
وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ
الحديد : 3 . وإله حقّه أن لا يجمع ؛ إذ لا معبود سواه ، لكن العرب لاعتقادهم أنّ هاهنا معبودات جمعوه ، فقالوا : الآلهة ، قال تعالى :
أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنا
الأنبياء : 43 ، وقال :
وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ
الأعراف : 127 . ولاه أنت ، أي للّه ، وحذف إحدى اللّامين . « اللّهمّ » قيل : معناه يا أللّه ، فأبدل من الياء في أوّله الميمان في آخره ، وخصّ بدعاء اللّه ، وقيل : تقديره : يا أللّه أمّنا بخير ، مركّب تركيب حيهلا . ( 21 ) البغويّ : قال الخليل وجماعة : هو اسم علم خاص للّه عزّ وجلّ ، لا اشتقاق له كأسماء الأعلام للعباد ، مثل زيد وعمرو . وقال جماعة : هو مشتقّ ، ثمّ اختلفوا في اشتقاقه ، فقيل : من أله إلاهة ، أي عبد عبادة ، معناه أنّه المستحقّ للعبادة من دون غيره . وقيل : أصله « إله » قال اللّه عزّ وجلّ :
وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ
المؤمنون : 91 ، قال المبرّد : هو قول العرب : ألهت إلى فلان ، أي سكنت إليه ، فكأنّ الخلق يسكنون إليه ويطمئنّون بذكره ، يقال ألهت
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 693 | مجمع البحوث الاسلامية