إليه ، أي فزعت إليه . . .
وقيل : هو من الوله ، وهو ذهاب العقل لفقد من يعزّ عليك . ( 1 : 15 )
الميبديّ : لأهل التّفسير في اشتقاق لفظة « إله » وجوه كثيرة ، وقد اخترنا منها وجهين :
الأوّل : الإله ؛ من يوله إليه في الحوائج ، أي يفزع إليه في النّوائب .
الثّاني : إنّه مشتقّ من « لاه » ، والعرب تقول : لاهت الشّمس ، إذا علت . وسمّيت الشّمس إلاهة ، لأنّها تعلو .
فإذا معنى « إله » هو الرّبّ الّذي تعالى مكانه ومنزلته . والدّليل على هذا القول الآيات والرّوايات الكثيرة الّتي تشير إلى علوّ مكانة اللّه ، وسمّوه سبحانه وتعالى . ( 1 : 432 )
الزّمخشريّ : « اللّه » أصله الإله . قال :
* معاذ الإله أن تكون كظبية *
ونظيره النّاس أصله الأناس ، قال :
* إنّ المنايا يطلعن على الإناس الآمنينا *
فحذفت الهمزة وعوّض منها حرف التّعريف ، ولذلك قيل في النّداء : يا أللّه بالقطع ، كما يقال : يا إله .
والإله - من أسماء الأجناس كالرّجل والفرس - اسم يقع على كلّ معبود بحقّ أو باطل ، ثمّ غلب على المعبود بحقّ ، كما أنّ النّجم اسم لكلّ كوكب ثمّ غلب على الثّريّا ، وكذلك السّنة على عام القحط ، والبيت على الكعبة ، والكتاب على كتاب سيبويه .
وأمّا « اللّه » بحذف الهمزة فمختصّ بالمعبود بالحقّ ، لم يطلق على غيره . ومن هذا الاسم اشتقّ تألّه وأله واستأله ، كما قيل : استنوق واستحجر ، في الاشتقاق من النّاقة والحجر . فإن قلت : أاسم هو أم صفة ؟
قلت : بل اسم غير صفة ، ألا تراك تصفه ولا تصف به ! لا تقول : شيء إله ، كما لا تقول : شيء رجل . وتقول :
إله واحد صمد ، كما تقول : رجل كريم خير . وأيضا فإنّ صفاته تعالى لا بدّ لها من موصوف تجري عليه ، فلو جعلتها كلّها صفات بقيت غير جارية على اسم موصوف بها ، وهذا محال .
فإن قلت : هل لهذا الاسم اشتقاق ؟ قلت : معنى الاشتقاق أن ينتظم الصّيغتين فصاعدا معنى واحدا ، وصيغة هذا الاسم وصيغة قولهم : أله إذا تحيّر ، ومن أخواته « دله » و « عله » ينتظمهما معنى التّحيّر والدّهشة ؛ وذلك أنّ الأوهام تتحيّر في معرفة المعبود ، وتدهش الفطن ، ولذلك كثر الضّلال وفشا الباطل ، وقلّ النّظر الصّحيح .
فإن قلت : هل تفخّم لامه ؟
قلت : نعم قد ذكر الزّجّاج أنّ تفخيمها سنّة ، وعلى ذلك العرب كلّهم ، وإطباقهم عليه دليل أنّهم ورثوه كابرا عن كابر . ( 1 : 35 )
نحوه النّسفيّ ( 1 : 4 ) ، وأبو السّعود ( 1 : 7 ) .
الميم في « اللّهمّ » عوض من يا ، ولذلك لا يجتمعان .
وهذا بعض خصائص هذا الاسم ، كما اختصّ بالتّاء في القسم وبدخول حرف النّداء عليه وفيه لام التّعريف ، وبقطع همزته في يا أللّه ، وبغير ذلك . ( 1 : 421 )
مثله الطّبرسيّ ( جوامع الجامع : 1 : 166 ) ، والبيضاويّ ( 1 : 154 ) ، ونحوه الآلوسيّ ( 3 : 113 ) .