فلان يتألّه : يتعبّد ، وهو عابد متألّه .
( أساس البلاغة : 9 )
وهيب رضي اللّه عنه : « إذا وقع العبد في ألهانيّة الرّبّ ومهيمنيّة الصّدّيقين ورهبانيّة الأبرار لم يجد أحدا يأخذ بقلبه ولا تلحقه عينه » .
هذه نسبة إلى اسم اللّه تعالى ، إلّا أنّه وقع فيها تغيير من تغييرات النّسب ، واقتضاب صيغة . ونظيرها الرّجوليّة في النّسبة إلى الرّجل ؛ والقياس إلهيّة ورجليّة ، كالمهيمنيّة والرّهبانيّة في النّسبة إلى المهيمن والرّهبان .
والرّهبان : وهو الرّاهب « فعلان » من رهب ، كغضبان من غضب .
والمهيمن : أصله « مؤيمن » « مفيعل » من الأمانة ، والمراد الصّفات الإلهيّة والمعاني المهيمنيّة والرّهبانيّة ، أي إذا علّق العبد أفكاره بها وصرف وهمه إليها أبغض النّاس ، حتّى لا يميل قلبه إلى أحد ولا يطمح طرفه نحوه .
( الفائق 1 : 55 )
ابن عطيّة : واختلف النّاس في اشتقاقه ، فقالت فرقة من أهل العلم : هو اسم مرتجل لا اشتقاق له من فعل ، وإنّما هو اسم موضوع له تبارك وتعالى ، والألف واللّام لازمة له ، لا لتعريف ولا لغيره بل هكذا وضع الاسم .
وذهب كثير من أهل العلم إلى أنّه مشتقّ من أله الرّجل ، إذا عبد . وتألّه : إذا تنسّك . وقالوا : فاسم اللّه مشتقّ من هذا الفعل ، لأنّه الّذي يألهه كلّ خلق ويعبده ؛ فإله « فعال » من هذا .
واختلف كيف تعلّل إله حتّى جاء اللّه ؟
فقيل : حذفت الهمزة حذفا على غير قياس ، ودخلت الألف واللّام للتّعظيم على « لاه » .
وقيل : بل دخلتا على « إله » ثمّ نقلت حركة الهمزة إلى اللّام فجاء « الإله » ثمّ أدغمت اللّام في اللّام .
وقيل : إنّ أصل الكلمة « لاه » وعليه دخلت الألف واللّام ، والأوّل أقوى .
وقيل : إنّ أصل الكلمة « ولاه » كما قال الخليل ، إلّا أنّها مأخوذة من : وله الرّجل ، إذا تحيّر ، لأنّه تعالى تتحيّر الألباب في حقائق صفاته ، والفكر في المعرفة به . وحذفت الألف الأخيرة من « اللّه » لئلّا يشكل بخطّ « اللّات » .
وقيل : طرحت تخفيفا . وقيل : هي لغة فاستعملت في الخطّ . ( 1 : 63 )
ابن الشّجريّ : [ نقل قول سيبويه في حذف همزة « إله » والتّعويض منها بلام التّعريف ثمّ قال : ]
والّذي ذهب إليه سيبويه من أنّ أصل هذا الاسم « إلاه » ، قول يونس بن حبيب ، وأبي الحسن الأخفش ، وعليّ بن حمزة الكسائيّ ، ويحيى بن زياد الفرّاء ، وقطرب ابن المستنير . وقال بعد وفاقه لهذه الجماعة : وجاز أن يكون أصله « لاه » وأصل لاه « ليه » على وزن « فعل » ثمّ أدخل عليه الألف واللّام ، فقيل : اللّه . واستدلّ على ذلك بقول بعض العرب : لهي أبوك ، يريدون : لاه أبوك ، فتقديره على هذا القول « فعل » والوزن وزن باب ودار .
[ ثمّ استشهد بشعر ]
وأقول : إنّ الاسم الّذي هو « لاه » على هذا القول تامّ ، وأصله « ليه » « فعل » مثل جبل ، فصارت ياؤه ألفا لتحرّكها وانفتاح ما قبلها . ومن قال : لهي أبوك ، فهو
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 695
مساهمون: مجمع البحوث الاسلامية
ص٦٩٥