تستحقّ عليه عبادته إنّما خلق بعد أن لم يكن ، وهو عزّ اسمه إله فيما لم يزل . ( 1 : 91 )
الرّاونديّ : « اللّه » أخصّ من الإله ، . . . [ والمعنى : ] المعبود الّذي حقّت له العبادة في الأزل ، واستحقّها حين خلق الخلق ، وأنعم بأصول النّعم الّتي يستحقّ بها العبادة ، الّذي لا يصل قائل إلى كنه مدحه . . .
والإله مصدر بمعنى المألوه .
( منهاج البراعة 1 : 24 )
أبو البركات : والأصل في اللّه « إلاه » من أله ، إذا عبد ، وهو مصدر بمعنى مألوه ، أي معبود ، كقولهم : خلق اللّه ، بمعنى مخلوق ، قال اللّه تعالى :
هذا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي ما ذا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ
لقمان : 11 ، أي مخلوق اللّه .
وقيل : من ألهت ، أي تحيّرت ، فسمّي سبحانه إلها لتحيّر العقول في كنه ذاته وصفاته ، ثمّ أدخلت عليه الألف واللّام ، وحذفت الهمزة ، وألقيت حركتها على الأولى ، فاجتمع حرفان متحرّكان من جنس واحد ، فأسكنت اللّام الأولى ، وأدغمت في الثّانية ، وألزم التّفخيم .
وقيل : أصله « ولاه » من « الوله » ، لأنّه يوله إليه في الحوائج ، فأبدلوا من الواو المكسورة همزة ، كقولهم في وشاح : إشاح ، وفي وسادة : إسادة ، ثمّ أدخلوا عليه الألف واللّام ، وحذفوا الهمزة ، وأدغموا ، وفخّموا ، على ما بيّنّا في الوجه الأوّل .
وقيل : هو من : لاهت العروس تلوه ، إذا احتجبت ، فهو سبحانه سمّي إلها ، لأنّه احتجب من جهة الكيفيّة عن الأوهام .
وقيل : أصله « لاه » والألف فيه منقلبة عن ياء ، كقولهم : لهي أبوك ، يريدون : للّه أبوك ، فأخّرت اللّام إلى موضع العين لكثرة الاستعمال . ( 1 : 32 )
الفخر الرّازيّ : وفيه مسائل :
المسألة الأولى : المختار عندنا أنّ هذا اللّفظ اسم علم للّه تعالى ، وأنّه ليس بمشتقّ ألبتّة ، وهو قول الخليل وسيبويه وقول أكثر الأصوليّين والفقهاء ، ويدلّ عليه وجوه وحجج :
الحجّة الأولى : أنّه لو كان لفظا مشتقّا لكان معناه معنى كلّيّا ، لا يمنع نفس مفهومه من وقوع الشّركة فيه ، لأنّ اللّفظ المشتقّ لا يفيد إلّا أنّه شيء مّا ، مبهم ، حصل له ذلك المشتقّ منه . وهذا المفهوم لا يمنع من وقوع الشّركة فيه بين كثيرين ؛ فثبت أنّ هذا اللّفظ لو كان مشتقّا لم يمنع وقوع الشّركة فيه بين كثيرين ، ولو كان كذلك لما كان قولنا : « لا إله إلّا اللّه » توحيدا حقّا مانعا من وقوع الشّركة فيه بين كثيرين ، لأنّ بتقدير أن يكون « اللّه » لفظا مشتقّا كان قولنا : « اللّه » غير مانع من أن يدخل تحته أشخاص كثيرة ، وحينئذ لا يكون قولنا : « لا إله إلّا اللّه » موجبا للتّوحيد المحض ؛ وحيث أجمع العقلاء على أنّ قولنا : « لا إله إلّا » يوجب التّوحيد المحض ، علمنا أنّ قولنا : « اللّه » اسم علم موضوع لتلك الذّات المعيّنة ، وأنّها ليست من الألفاظ المشتقّة .
الحجّة الثّانية : أنّ من أراد أن يذكر ذاتا معيّنة ثمّ يذكره بالصّفات ، فإنّه يذكر اسمه أوّلا ، ثمّ يذكر عقيب الاسم الصّفات ، مثل أن يقول : زيد الفقيه النّحويّ الأصوليّ ، إذا عرفت هذا فنقول : إنّ كلّ من أراد أن يذكر