اللّغة ؛ فلا فرق ، بل « اللّه » هو « الإله » وفخّم بعد حذف الهمزة ؛ هذا قول كافّة البصريّين . وإن أراد أنّ أهل الجاهليّة كانوا يطلقون على الأصنام لفظة « الآلهة » ، ولا يسمّونها « اللّه » فحقّ ؛ وذلك عائد إلى عرفهم واصطلاحهم ، لا إلى أصل اللّغة والاشتقاق ؛ ألا ترى أنّ الدّابّة في العرف لا تطلق على القمّلة ، وإن كانت في أصل اللّغة دابّة .
وأمّا قوله : « الّذي حقّت العبادة له في الأزل واستحقّها حين خلق الخلق ، وأنعم بأصول النّعم » فكلام ظاهره متناقض ، لأنّه إذا كان إنّما استحقّها حين خلق الخلق ، فكيف يقال : إنّه استحقّها في الأزل ؟ ! وهل يكون في الأزل مخلوق ليستحقّ عليه العبادة ؟ !
واعلم أنّ المتكلّمين لا يطلقون على الباري سبحانه أنّه معبود في الأزل أو مستحقّ للعبادة في الأزل إلّا بالقوّة لا بالفعل ، لأنّه ليس في الأزل مكلّف يعبده تعالى ، ولا أنعم على أحد في الأزل بنعمة يستحقّ بها العبادة ، حتّى أنّهم قالوا في الأثر الوارد : « يا قديم الإحسان » : إنّ معناه أنّ إحسانه متقادم العهد ، لا أنّه قديم حقيقة ، كما جاء في الكتاب العزيز :
حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ
يس :
39 ، أي الّذي قد توالت عليه الأزمنة المتطاولة . [ إلى أن قال : ]
وقوله : و « الإله » مصدر بمعنى « المألوه » كلام طريف ، أمّا أوّلا : فإنّه ليس بمصدر ؛ بل هو اسم كوجار للضّبع ، وسرار للشّهر ، وهو اسم جنس ، كالرّجل والفرس يقع على كلّ معبود بحقّ أو باطل ، ثمّ غلب على المعبود بالحقّ ، كالنّجم اسم لكلّ كوكب ثمّ غلب على الثّريّا ، والسّنة اسم لكلّ عام ثمّ غلب على عام القحط . وأظنّه رحمه اللّه لمّا رآه « فعالا » ظنّ أنّه مصدر ، كالحصاد والجذاذ ، وغيرهما .
وأمّا ثانيا : فلأنّ « المألوه » صيغة « مفعول » وليست صيغة مصدر إلّا في ألفاظ نادرة ، كقولهم : ليس له معقول ولا مجلود . ولم يسمع « مألوه » في اللّغة ، لأنّه قد جاء : أله الرّجل ، إذا دهش وتحيّر ، وهو فعل لازم لا يبنى منه مفعول . ( 1 : 63 - 65 )
القرطبيّ : [ اكتفى بنقل أقوال الآخرين في « اللّهمّ » وأضاف : ]
قال الكوفيّون : وإنّما تزاد الميم محفّفة في « فم » و « ابنم » ، وأمّا ميم مشدّدة فلا تزاد .
وقال بعض النّحويّين : ما قاله الكوفيّون خطأ ، لأنّه لو كان كما قالوا كان يجب أن يقال : « اللّهمّ » ويقتصر عليه ، لأنّه معه دعاء .
وأيضا فقد تقول : أنت اللّهمّ الرّزّاق . فلو كان كما ادّعوا لكنت قد فصلت بجملتين ، بين الابتداء والخبر . ( 4 : 54 )
ابن مالك : إنّ « اللّه » من الأعلام الّتي قارن وضعها « أل » وليس أصله « الإله » ولو لم يردّ على من قال ذلك إلّا أنه ادّعى ما لا دليل عليه لكان ذلك كافيا ، لأنّ « اللّه » و « الإله » مختلفان لفظا ومعنى :
أمّا لفظا فلأنّ أحدهما معتلّ العين والثّاني مهموز الفاء صحيح العين واللّام ، فهما من مادّتين ، فردّهما إلى أصل واحد تحكّم من سوء التّصريف .
وأمّا معنى فلأنّ « اللّه » خاصّ به تعالى جاهليّة