والتّأويل الثّاني « 1 » : أنّ معناه هل تعلم له شبيها ، وهذا أعمّ التّأويلين ، لأنّه يتناول الاسم والفعل .
واختلفوا في هذا الاسم هل هو اسم علم للذّات أو اسم مشتقّ من صفة ، على قولين :
أحدهما : أنّه اسم علم لذاته ، غير مشتق من صفاته ، لأنّ أسماء الصّفات تكون تابعة لأسماء الذّات ، فلم يكن بدّ من أن يختصّ باسم ذات ، يكون علما لتكون أسماء الصّفات والنّعوت تبعا .
والقول الثّاني : أنّه مشتقّ من أله ، صار باشتقاقه عند حذف همزه ، وتفخيم لفظه اللّه .
واختلفوا فيما اشتقّ منه إله على قولين :
أحدهما : أنّه مشتقّ من الوله ، لأنّ العباد يألهون إليه ، أي يفزعون إليه في أمورهم ، فقيل للمألوه إليه : إله ، كما قيل للمؤتمّ به : إمام .
والقول الثّاني : أنّه مشتقّ من الألوهيّة ، وهي العبادة ، من قولهم : فلان يتألّه ، أي يتعبّد . [ ثمّ استشهد بشعر ]
ثمّ اختلفوا ، هل اشتقّ اسم الإله من فعل العبادة ، أو من استحقاقها ، على قولين :
أحدهما : أنّه مشتقّ من فعل العبادة ، فعلى هذا ، لا يكون ذلك صفة لازمة قديمة لذاته ، لحدوث عبادته بعد خلق خلقه ، ومن قال بهذا ، منع من أن يكون اللّه تعالى إلها لم يزل ، لأنّه قد كان قبل خلقه غير معبود .
والقول الثّاني : أنّه مشتقّ من استحقاق العبادة ، فعلى هذا يكون ذلك صفة لازمة لذاته ، لأنّه لم يزل مستحقّا للعبادة فلم يزل إلها ، وهذا أصحّ القولين ، لأنّه لو كان مشتقّا من فعل العبادة لا من استحقاقها ، للزم تسمية عيسى عليه السّلام إلها ، لعبادة النّصارى له ، وتسمية الأصنام آلهة ، لعبادة أهلها لها ، وفي بطلان هذا دليل على اشتقاقه من استحقاق العبادة ، لا من فعلها ، فصار قولنا :
« إله » على هذا القول صفة من صفات الذّات ، وعلى القول الأوّل من صفات الفعل . ( 1 : 50 )
ابن سيده : الإلاه : اللّه عزّ وجلّ ، وكلّ ما اتّخذ من دونه معبودا إلاه عند متّخذه ، والجمع : آلهة ، وهو بيّن الإلاهة والألهانيّة . والإلاهة ، والألوهة والألوهيّة :
العبادة . [ إلى أن قال : ]
وقالوا : يا أللّه ، فقطعوا ، حكاه سيبويه ، وهذا نادر .
وحكى ثعلب أنّهم يقولون : يا للّه ، فيصلون . وهما لغتان ، يعني القطع والوصل ، وقول الشّاعر :
إنّي إذا ما حدث ألمّا * دعوت يا للّهمّ يا للّهمّا
فإنّ الميم المشدّدة بدل من « يا » فجمع بين البدل والمبدل منه ، وقد خفّفها الأعشى . فقال :
كحلفة من أبي رباح * يسمعها لاهم الكبار
وقوله :
ألا لا بارك اللّه في سهيل * إذا ما اللّه بارك في الرّجال
إنّما أراد « اللّه » فقصر ضرورة .
وإلاهة : موضع . ( 4 : 358 )
الإله : المعبود ، وهو اللّه سبحانه وتعالى . ثمّ استعاره المشركون لما عبدوه من دون اللّه ، فكلّ ما اتّخذ معبودا إله عند متّخذه ، الجمع : آلهة .
وإله « فعال » بمعنى « مفعول » أي مألوه أي معبود . أله
هامش
( 1 ) كأنّ ما تقدّم جعل هو التّأويل الأوّل .