الاسم مرّة وسقوطها أخرى ، قالوا : لقيته النّدرى وفي ندري ، وفينة والفينة بعد الفينة ، ونسر والنّسر : اسم صنم ، فكأنّهم سمّوها « إلاهة » لتعظيمهم لها ، وعبادتهم إيّاها .
والآلهة : الأصنام ، سمّوها بذلك لاعتقادهم أنّ العبادة تحقّ لها ، وأسماؤهم تتبع اعتقاداتهم لا ما عليه الشّيء في نفسه .
والتّأليه : التّعبيد . والتّألّه : التّنسّك ، والتّعبّد .
وتقول : أله يأله ألها ، أي تحيّر ، وأصله : وله يوله ولها . وقد ألهت على فلان ، أي اشتدّ جزعي عليه ، مثل ولهت .
[ واستشهد بالشّعر 3 مرّات ] ( 6 : 2223 )
ابن فارس : الهمزة واللّام والهاء أصل واحد ، وهو التّعبّد . فالإله : اللّه تعالى ، وسمّي بذلك لأنّه معبود .
ويقال : تألّه الرّجل ، إذا تعبّد . [ ثمّ استشهد بشعر ]
والإلاهة : الشّمس ، سمّيت بذلك لأنّ قوما كانوا يعبدونها .
فأمّا قولهم في التّحيّر : أله يأله ، فليس من الباب ، لأنّ الهمزة واو . وقد ذكر في بابه . ( 1 : 127 )
أبو هلال : الفرق بين الإله والمعبود بحقّ : أنّ « الإله » هو الّذي يحقّ له العبادة ، فلا إله إلّا اللّه ، وليس كلّ معبود يحقّ له العبادة . ألا ترى أنّ الأصنام مبعودة ، والمسيح معبود ، ولا يحقّ له ولها العبادة .
الفرق بين قولنا : اللّه ، وبين قولنا : إله ؛ أنّ قولنا : اللّه ، اسم لم يسمّ به غير اللّه . وسمّي غير اللّه إلها على وجه الخطأ ، وهي تسمية العرب الأصنام آلهة . وأمّا قول النّاس : لا معبود إلّا اللّه ، فمعناه أنّه لا يستحقّ العبادة إلّا اللّه تعالى .
الفرق بين قولنا : يحقّ له العبادة ، وقولنا : يستحقّ العبادة ؛ أنّ قولنا : يحقّ له العبادة ، يفيد أنّه على صفة يصحّ أنّه منعم ، وقولنا : يستحقّ ، يفيد أنّه قد أنعم واستحقّ ؛ وذلك أنّ الاستحقاق مضمّن بما يستحق لأجله .
الفرق بين قولنا : اللّه ، وقولنا : اللّهمّ ؛ أنّ قولنا : اللّه اسم ، واللّهمّ نداء ، والمراد به : يا اللّه ، فحذف حرف النّداء ، وعوّض الميم في آخره . ( 152 )
القيسيّ : والأصل في اسم « اللّه » جلّ ذكره « إلاه » ثمّ دخلت الألف واللّام فصار « الإلاه » فخفّفت الهمزة بأن ألقيت حركتها على اللّام الأولى ، ثمّ أدغمت اللّام الأولى في الثّانية ، ولزم الإدغام والحذف للتّعظيم والتّفخيم . وقيل : بل حذفت الهمزة حذفا ، وعوّض منها الألف واللّام ، ولزمتا الاسم .
وقيل : أصله « لاه » ثمّ دخلت الألف واللّام عليه ولزمتا للتّعظيم ووجب الإدغام لسكون الأوّل من المثلين . ودلّ على ذلك قولهم : لهي أبوك ، يريدون : للّه أبوك ، فأخّروا العين في موضع اللّام لكثرة استعمالهم له .
ويدلّ عليه أيضا قولهم : لاه ابن عمّك ، يريدون للّه .
والألف في « لاه » منقلبة من « ياء » دلّ على ذلك قولهم : لهي أبوك ، فظهرت الياء عوضا من الألف ، فدلّ على أنّ أصل الألف الياء . ( 1 : 7 )
الماورديّ : أمّا قوله : ( اللّه ) فهو أخصّ أسمائه به ، لأنّه لم يتسمّ باسمه الّذي هو « اللّه » غيره .
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 690
مساهمون: مجمع البحوث الاسلامية
ص٦٩٠