وقالوا : ولم نر العرب زادت مثل هذه الميم إلّا مخفّفة في نواقص الأسماء ، مثل : فم ، ودم ، وهم . قالوا : ونحن نرى أنّها كلمة ضمّ إليها « أمّ » بمعنى يا أللّه أمّنا بخير ، فكثرت في الكلام ، فاختلطت به . قالوا : فالضّمّة الّتي في الهاء من همزة « أمّ » لمّا تركت انتقلت إلى ما قبلها ، قالوا : ونرى أنّ قول العرب : هلمّ إلينا ، مثلها ، إنّما كان هلمّ « هل » ضمّ إليها « أمّ » فتركت على نصبها .
قالوا : ومن العرب من يقول : إذا طرح الميم : يا أللّه اغفر لي ، ويا أللّه اغفر لي ، بهمز الألف من اللّه مرّة ، ووصلها أخرى ، فمن حذفها أجراها على أصلها ، لأنّها ألف ولام ، مثل الألف واللّام اللّتين يدخلان في الأسماء المعارف زائدتين ، ومن همزها توهّم أنّها من الحرف . إذ كانت لا تسقط منه ، وأنشدوا في همز الألف منها :
مبارك هوّ ومن سمّاه * على اسمك اللّهمّ يا أللّه
قالوا : وقد كثرت « اللّهمّ » في الكلام حتّى خفّفت ميمها في بعض اللّغات ، وأنشدوا :
كحلفة من أبي رياح * يسمعها لا هم الكبار
والرّواة تنشد ذلك : يسمعها لاهه الكبار . وقد أنشده بعضهم : يسمعها اللّه والكبار . [ واستشهد بالشّعر 4 مرّات ] ( 3 : 220 )
الزّجّاج : قال الفرّاء : « معنى اللّهمّ ، يا اللّه أمّ بخير » .
هذا إقدام عظيم ، لأنّ كلّ ما كان من هذا الهمز الّذي طرح فأكثر الكلام الإتيان به ، يقال : ويل أمّه وويل امّه ، والأكثر إثبات الهمز . ولو كان كما قال الفرّاء لجاز : اللّه أؤمم واللّه أمّ ، وكان يجب أن يلزمه « يا » لأنّ العرب إنّما تقول : يا اللّه اغفرلنا ، ولم يقل أحد من العرب إلّا « اللّهمّ » ، ولم يقل أحد : يا اللّهمّ . قال اللّه جلّ وعزّ :
قُلِ اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ
الزّمر : 46 ، فهذا القول يبطل من جهات : إحداها أنّ « يا » ليست في الكلام ، والأخرى أنّ هذا المحذوف لم يتكلّم به على أصله كما تكلّم بمثله ، وأنّه لا يقدّم أمام الدّعاء .
وزعم الفرّاء أنّ الضّمّة الّتي هي في الهاء ضمّة الهمزة الّتي كانت في « أمّ » وهذا محال أن يترك الضّمّ الّذي هو دليل على النّداء المفرد ، وأن يجعل في اسم اللّه ضمّة « أمّ » ، هذا إلحاد في اسم اللّه . وزعم أنّ قولنا : هلمّ ، مثل ذلك ، وأنّ أصلها : هل أمّ ، وإنّما هي « لمّ » . وها للتّنبيه . وزعم أنّ « يا » قد يقال مع « اللّهمّ » ، فيقال : يا اللّهمّ ، واستشهد بشعر ، لا يكون مثله حجّة .
وقال الخليل ، وسيبويه وجميع النّحويّين الموثوق بعلمهم : « اللّهمّ » بمعنى يا أللّه ، وأنّ الميم المشدّدة عوض من « يا » لأنّهم لم يجدوا « يا » مع هذه الميم في كلمة ، ووجدوا اسم اللّه مستعملا ب « يا » إذا لم تذكر الميم في آخر الكلمة ، فعلموا أنّ الميم في آخر الكلمة بمنزلة « يا » في أوّلها ، والضّمّة الّتي في الهاء هي ضمّة الاسم المنادى المفرد ، والميم مفتوحة لسكونها وسكون الميم قبلها . ( الأزهريّ 6 : 425 )
ابن دريد : وتقول العرب : أله عن كذا ، أي أسل عنه . ( 3 : 178 )
والإلاهة : الشّمس بعينه ، وقالوا : الأليهة أيضا . [ ثمّ استشهد بشعر ]
ويروى أليهة ، وإلاهة ، موضع . ( 3 : 179 )
الإله : اللّه تبارك وتعالى . ( 3 : 267 )