فلان بالصّحّة ، ولا خلاف .
ولا شكّ أنّ التّألّه التّفعّل ، من أله يأله ، وأنّ معنى « أله » إذا نطق به عبد اللّه . وقد جاء منه مصدر يدلّ على أنّ العرب قد نطقت منه ب « فعل يفعل » بغير زيادة . [ ثمّ استشهد بقراءة ابن عبّاس ، ومجاهد : ( ويذرك وإلهتك ) الأعراف : 127 ، بمعنى وعبادتك ، ثمّ قال : ]
ولا شكّ أنّ الإلاهة على ما فسّره ابن عبّاس ومجاهد ، مصدر من قول القائل : أله اللّه فلان إلاهة ، كما يقال : عبد اللّه فلان عبادة ، وعبر الرّؤيا عبارة . فقد بيّن قول ابن عبّاس ، ومجاهد هذا ، أنّ أله : عبد ، وأنّ الإلاهة مصدره .
فإن قال : فإن كان جائزا أن يقال لمن عبد اللّه : ألهه .
على تأويل قول ابن عبّاس ومجاهد ، فكيف الواجب في ذلك أن يقال ، إذا أراد المخبر الخبر ، عن استيجاب اللّه ذلك على عبده ؟
قيل : أمّا الرّواية فلا رواية عندنا ، ولكنّ الواجب على قياس ما جاء به الخبر ، عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إنّ عيسى أسلمته أمّه إلى الكتّاب ليعلّمه فقال له المعلّم :
اكتب اللّه ، فقال له عيسى : أتدري ما اللّه ؟ اللّه إله الآلهة » أن يقال : اللّه جلّ جلاله أله العبد ، والعبد ألهه ، وأن يكون قول القائل : اللّه ، من كلام العرب أصله « الإله » .
فإن قال : وكيف يجوز أن يكون ذلك كذلك ، مع اختلاف لفظيهما ؟
قيل : كما جاز أن يكون قوله :
لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي
الكهف : 38 ، أصله : لكن أنا هو اللّه ربّي .
فحذف الهمزة من « أنا » ، فالتقت نون أنا ونون لكن ، وهي ساكنة ، فأدغمت في نون أنا ، فصارتا نونا مشدّدة ، فكذلك اللّه ، أصله : الإله ، أسقطت الهمزة الّتي هي فاء الاسم فالتقت اللّام الّتي هي عين الاسم ، واللّام الزّائدة الّتي دخلت مع الألف الزّائدة ، وهي ساكنة ، فأدغمت في الأخرى ، الّتي هي عين الاسم ، فصارتا في اللّفظ لاما واحدة مشدّدة ، كما وصفنا من قول اللّه :
لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي .
( 1 : 54 )
واختلف أهل العربيّة في نصب ميم « اللّهمّ » ، وهو منادى - وحكم المنادى المفرد غير المضاف الرّفع - وفي دخول الميم فيه ، وهو في الأصل « اللّه » بغير ميم .
فقال بعضهم : إنّما زيدت فيه الميمان ، لأنّه لا ينادى بيا ، كما ينادى الأسماء الّتي لا ألف فيها ؛ وذلك أنّ الأسماء الّتي لا ألف ولا لام فيها تنادى بيا ، كقول القائل : يا زيد ويا عمرو . قال : فجعلت الميم فيه خلفا من يا ، كما قالوا :
فم ، ودم ، وهم « 1 » ، وزرقم ، وستهم ، وما أشبه ذلك من الأسماء والنّعوت الّتي يحذف منها الحرف ، ثمّ يبدل مكانه ميم . قال : فكذلك حذفت من اللّهمّ « يا » الّتي ينادى بها الأسماء الّتي على ما وصفنا ، وجعلت الميم خلفا منها في آخر الاسم .
وأنكر ذلك من قولهم آخرون ، وقالوا : قد سمعنا العرب تنادي « اللّهمّ » بيا ، كما تناديه ولا ميم فيه . قالوا :
فلو كان الّذي قال هذا القول مصيبا في دعواه ، لم تدخله العرب يا ، وقد جاؤوا بالخلف منها
هامش
( 1 ) الكلمتان : دم وهم ، لعلّهما محرّفتان عن ابنم ودلهم أو دلقم ، من الكلمات الّتي زيدت في آخرها الميم ، وقد ذكرها السّيوطيّ في « المزهر » ( 2 : 135 ) .