كما تأتي مضافة إلى ضمائر المتكلّم والمخاطب والغائب مفردا وجمعا .
أمّا « آل » فلا تأتي فيه إلّا مضافة إلى أعلام الأشخاص ، كآل عمران ، وآل داود ، وآل يعقوب ، وآل هارون ، وآل إبراهيم ، وآل فرعون . . .
واللّغويّون يأخذون « آل الرّجل » من آل يؤول ، بمعنى يرجع ، كأنّهم يرجعون إليه . ولا أجزم بما لمحته من قرب بين « الآل والإلّ » وإنّما لفتني معنى خاصّة القرابة فيهما ، وقد أشار إليه بعضهم فبهرني ما هدى إليه البيان القرآنيّ من اطّراد هذا الملحظ في الفرق بين « آل وأهل » . ( الإعجاز البيانيّ للقرآن : 396 )
مكارم الشّيرازيّ : الإلّ : القرابة ، وعدّه بعض بمعنى العهد والخفارة .
فعلى القول الأوّل يعني أنّ قريشا وإن كانت قبيلة النّبيّ صلّى اللّه عليه واله وفريق من المسلمين ولكنّها لا تعير أدنى أهمّيّة لهذه القرابة ، ولا تعتني بها فكيف يتوقّعوا اعتناء النّبيّ صلّى اللّه عليه واله والمسلمين بهذه الآصرة ؟ وعلى القول الثّاني فهو تأكيد للفظ ( ذمّة ) وهو يعني العهد والخفارة أيضا .
وقد اعتبر الرّاغب في « المفردات » أصل هذه الكلمة مشتقّ من الأليل ، بمعنى التألّق واللّمعان ، إذ أنّ للعهود الموثّقة والوشائج المعمّقة تألّقا مميّزا .
ثمّ أضاف القرآن : لا يخدعكم سحر بيانهم ولا تفتنكم ذرابة لسانهم ، لأنّهم يريدون أن يرضوكم بأفواههم ، ولكن قلوبهم تأبى ذلك .
إنّ قلوبهم بالحقد مترعة ، وبالانتقام مشرعة فهم قساة جفاة ، ناقضون لعهدهم ، قاطعون لرحمهم ، ولو بدا على ألسنتهم الودّ والوئام .
وأشارت الآية في النّهاية إلى بواعث هذه الأمور
وَأَكْثَرُهُمْ فاسِقُونَ
التّوبة : 8 . ( 7 : 298 )
2 -
لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلا ذِمَّةً وَأُولئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ .
التّوبة : 10
أبو عبيدة : الإلّ : الحلف والعهد .
( ابن منظور 11 : 25 )
الطّوسيّ : الإلّ : العهد . والذّمّة : عقد الجوار وهما متقاربان وفصّل بينهما بأنّ الذّمّة : عقد قوم يذمّ نقضه .
والإلّ الّذي هو العهد : عقد يدعو إلى الوفاء . . . إذا ضلّ كلّ واحد منهما يقتضي هذا . وإنّما أعيد ذكر
لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلا ذِمَّةً
لأنّه في صفة الّذين
اشْتَرَوْا بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً
التّوبة : 9 ، والأوّل في صفة جميع النّاقضين للعهد . وقال في الثّاني :
فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ
التّوبة : 11 ، فلذلك كرّر بوصفين مختلفين .
وقال الجبّائيّ : لأنّه في صفة اليهود خاصّة ، والأوّل في صفة النّاقضين عامّة وإنّما ذمّوا بترك المراقبة ، لأنّ مع تركها الغالب أن يقع إخلال بما تقدّم من العقد ، فلزمت المراقبة لهذه العلّة .
وترك المراقبة في عهد المؤمن أعظم منها في ترك عهد غيره لكثرة الزّواجر عن الغدر بالمؤمن ، لأنّه ليس من شأنه الغدر . ( 5 : 210 )
الميبديّ : ليس « الإلّ » هنا بمعنى القرابة بين العرب واليهود ، لكنّه هو اللّه ، و « الإيل » كذلك . ( 4 : 94 )
النّسفيّ : لا تكرار ، لأنّ الأوّل على الخصوص