حيث قال : ( فيكم ) والثّاني على العموم ، لأنّه قال : ( في مؤمن ) . ( 2 : 118 )
الآلوسيّ : نعى عليهم عدم مراعاة حقوق عهد المؤمنين على الإطلاق بخلاف الأوّل لمكان ( فيكم ) فيه و ( في مؤمن ) في هذا فلا تكرار كما في المدارك .
وقيل : إنّه تفسير لما يعملون ، وهو مشعر باختصاص الذّمّ والسّوء لعملهم هذا دون غيره .
وقيل : إنّ الأوّل عامّ في النّاقضين وهذا خاصّ بالّذين اشتروا وهم اليهود والأعراب الّذين جمعهم أبو سفيان وأطعمهم للاستعانة بهم على حرب النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، وعليه فالمراد بالآيات ما يشمل القرآن والتّوراة ، وفي هذا القول تفكيك للضّمائر وارتكاب خلاف الظّاهر .
والجبّائيّ يخصّ هذا باليهود وفيه ما فيه .
( 10 : 57 )
الأصول اللّغويّة
1 - استعملت هذه المادّة في الرّبوبيّة والرّحم ووجع الحمّى وأداة الحرب والتّحريف والتّحديد والأنين ورفع الصّوت بالدّعاء والبكاء والسّرعة والعهد والبريق واللّمعان والاهتزاز في المشي والوحي والثّكل وغيرها .
وقد أدرك ابن فارس أنّ الأصل الواحد لهذه المادّة - مع كثرة مشتقّاتها وتشتّتها - أمر صعب المرام ، فأرجعها إلى ثلاثة أصول : اللّمعان في اهتزاز ، والصّوت ، والسّبب يحافظ عليه .
2 - وحاول بعض المحقّقين المعاصرين ردّ مشتقّاتها إلى أصل واحد بطريقين :
الأوّل : التّحديد على قول الفرّاء ، كالحربة والأذن المؤلّلة ؛ لأنّهما محدّدتان ، و « الإلّ » بمعنى القرابة والجوار ؛ لأنّ لها حدودا ، إلّا أنّه سكت عن « الإلّ » بمعنى السّرعة والبريق والأنين والرّبوبيّة وغيرها .
ورجّح بعضهم هذا الرّأي بقوله : على الرّغم من كون الفرّاء منفردا فيما ذهب إليه - على ما نعلم - فإنّه مصيب غاية الإصابة في ذلك . ولو عدنا إلى تجريد « أل » لوجدناها أداة تعريف في المصطلح النّحويّ ؛ تدخل على النّكرة فتعرّفها ، وذلك فرق بين : قمر ، والقمر ؛ وما التّعريف في حقيقته إلّا التّحديد ؛ تحديد الاسم الّذي لم يكن محدّدا . وأضاف قائلا : وهذا التّحديد يستمرّ في اللّفظة ليتلوّن بلون جديد ؛ فينتقل من كونه لفظا دالّا على تحديد النّكرة بنقلها إلى المعرفة ، إلى لفظ دالّ على هيئة التّحديد ، كما في : ألّة ، أي حربة ، وأذنين مؤلّلتين ، أي محدّدتين .
وختم حديثه بالقول : « وبالنّظر إلى هذا صارت اللّفظة وصفا لكلّ أمر معنويّ فيه دلالة التّحدّد والتّحديد ، كالقسم والعهد والشّرف ، وما إلى ذلك من أشياء لها حدّ محدّد ، يجب أن يراعى ويلتزم به » .
والثّاني : الحالة الظّاهرة الّتي لا يمكن إنكارها على قول الرّاغب ، فقد قال باحث آخر : إنّ الأصل الواحد فيها هو العلاقة والرّبط الظّاهر الثّابت طبيعيّا أو نحوه ، في مقابل العلاقة الحاصلة بالتّعهّد أو المعاهدة الصّوريّة التّعبّديّة المعبّر عنها بالذّمّة كما في الآيتين :
إِلًّا وَلا ذِمَّةً
فباعتبار هذا الأصل تستعمل في القرابة والعهد