تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 666

مساهمون:

ص٦٦٦
اسم إله من آلهة الكلدانيّين . [ ثمّ نقل قول الطّبريّ وأضاف : ] وأقول : إنّ ألفاظ « الإلّ والعهد والميثاق واليمين » يختلف مفهومها اللّغويّ ، وقد تتوارد مع هذا على حقيقة واحدة بضروب من التّخصيص ؛ فالعهد ، ما يتّفق رجلان أو فريقان من النّاس على التزامه بينهما لمصلحتهما المشتركة ، فإن أكّداه ووثّقاه بما يقتضي زيادة العناية بحفظه والوفاء به سمّي ميثاقا . وهو مشتقّ من الوثاق بالفتح ، وهو الحبل والقيد ، وإن أكّداه باليمين خاصّة سمّي يمينا . وقد يسمّى بذلك لوضع كلّ من المتعاقدين يمينه في يمين الآخر عند عقده . واليمين في الأصل : اليد المقابلة للشّمال والخلف . والظّاهر أنّ من استعمل « الإلّ » بمعنى العهد أراد به المطلق منه . ومن هذه الألفاظ الحلف بالكسر ، وهو المحالفة ، أصله من مادّة الحلف ، أي اليمين . وقول ابن إسحاق : « إنّ الكلام هنا في أهل العهد العامّ » ، أراد بهم غير من استثناهم اللّه تعالى في الآية السّابقة والآية الرّابعة . والصّواب أنّه يشمل أهل العهد الّذين غدروا ، ويشمل من لا عهد لهم من المشركين بالأولى ، لأنّهم لشدّة عداوتهم للمؤمنين لم يريدوا في وقت من الأوقات أن يقيّدوا أنفسهم معهم بعهد سلم مطلق ولا موقّت ، فإن لم يشملهم بالنّصّ شملهم بالحكم . ( 10 : 184 ) الطّباطبائيّ : [ نقل كلام الرّاغب ثمّ قال : ] لعلّ إلقاء المقابلة في الآية بين « الإلّ والذّمّة » للدّلالة على أنّهم لا يحفظون في المؤمنين شيئا من المواثيق الّتي يجب رقوبها وحفظها ، سواء كانت مبنيّة على أصول واقعيّة تكوينيّة ، كالقرابة الّتي توجب بوجه على القريب رعاية حال قريبه ، أو على الجعل والاصطلاح ، كالعهود والمواثيق المعقودة بحلف ونحوه . فمعنى الآية : كيف يكون للمشركين عهد عند اللّه وعند رسوله ، والحال أنّهم إن يظهروا عليكم ويغلبوكم على الأمر لا يحفظوا ولا يراعوا فيكم قرابة ولا عهدا من العهود ، يرضونكم بالكلام المدلّس والقول المزوّق ، ويأبى ذلك قلوبهم وأكثرهم فاسقون . ( 9 : 157 ) بنت الشّاطئ : الكلمة من آية التّوبة : 8 ، وحيدة في القرآن صيغة ومادّة . وتفسيرها بالقرابة تقريب لا يفوتنا معه ملحظ وضوح القرابة إلى درجة لا تحتمل الإنكار ، وهو ما التفت إليه الرّاغب فقال في « المفردات » : الإلّ ، كل حالة ظاهرة من عهد حلف أو قرابة . أخذه من ألّ الشّيء يئلّ ، بمعنى يلمع ، فلا يمكن إنكاره . ومن معاني « الإلّ » في العربيّة : العهد والحلف والجار والقرابة . . . . وألّ اللّون : برق وصفا ، والألّة : الحربة اللّامعة . لعلّ وضوح القرابة في « إلّ » ملحوظ في استعمال العربيّة لفظ « آل » وهو قريب من « إلّ » لخاصّة الأهل دون عامّتهم أو للمختصّين به الموالين له كما تختصّ « آل » بإضافتها إلى أعلام الأشخاص دون الأمكنة والأزمنة وشبههما . وفي القرآن : أهل القرى ، أهل المدينة ، أهل مدين وأهل بيت والبيت وأهل الكتاب وأهل الرّجس وأهل النّار وأهل التّقوى وأهل المغفرة