فعل « الإلّ » الّذي هو العهد .
وقرأ عكرمة ( إيلا ) بكسر الهمزة وياء بعدها ، فقيل : هو اسم اللّه تعالى . ويجوز أن يراد به « إلّ » أبدل من أحد المضاعفين ياء . [ ثمّ استشهد بشعر ]
قال ابن جنّيّ : ويجوز أن يكون مأخوذا من : آل يؤول ، إذا ساس . أبدل من الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها ، أي لا يرقبون فيكم سياسة ولا مداراة ولا ذمّة .
ومن رأى أنّ « الإلّ » هو العهد ، جعله والذّمّة لفظين لمعنى واحد أو متقاربين .
ومن رأى أنّ « الإلّ » غير العهد ، فهما لفظان متباينان .
( 5 : 13 )
الطّريحيّ : الإلّ بالكسر : هو اللّه تعالى .
والإلّ أيضا : العهد والقرابة .
والأليلة على فعيلة : اليمين . ( 5 : 309 )
العاملي : الإلّ : بكسر الهمزة وتشديد اللّام ، هو بمعنى القرابة . وقد ورد في سورة التّوبة ، وسيأتي في القربى ما يمكن أن يستفاد منه تأويل لهذا أيضا ، فافهم .
( 78 )
الآلوسيّ : والإلّ - بكسر الهمزة وقد يفتح على ما روي عن ابن عبّاس - : الرّحم والقرابة . [ ثمّ استشهد بشعر ]
وإلى ذلك ذهب الضّحّاك . وروي عن السّدّيّ أنّه الحلف والعهد .
قيل : ولعلّه بهذا المعنى مشتقّ من « الألّ » وهو الجوار ، لأنّهم كانوا إذا تحالفوا رفعوا أصواتهم ، ثمّ استعير للقرابة لأنّ بين القريبين عقدا أشدّ من عقد التّحالف ، وكونه أشدّ لا ينافي كونه مشبّها ، لأنّ الحلف يصرّح به ويلفظ ، فهو أقوى من وجه آخر ، وليس التّشبيه من المقلوب كما توهّم .
وقيل : مشتقّ من : ألل الشّيء ، إذا حدّده . أو من : ألّ البرق ، إذا لمع وظهر . ووجه المناسبة ظاهر .
وعن عكرمة ، ومجاهد : أنّ « الألّ » بمعنى اللّه عزّ وجلّ . ومنه ما روي أنّ أبا بكر قرئ عليه كلام مسيلمة ، فقال : لم يخرج هذا من « ألّ » فأين تذهب بكم ؟
قيل : ومنه اشتقّ « الإلّ » بمعنى القرابة ، كما اشتقّت « الرّحم » من « الرّحمان » .
والظّاهر أنّه ليس بعربيّ ؛ إذ لم يسمع في كلام العرب « إلّ » بمعنى إله .
ومن هنا قال بعضهم : أنّه عبريّ . ومنه « جبرإل » وأيّده بأنّه قرئ ( إيلا ) وهو عندهم بمعنى اللّه أو الإله ، أي لا يخافون اللّه ولا يراعونه فيكم .
وزعم بعضهم : أنّ « الإلّ والذّمّة » كلاهما هنا بمعنى العهد ، والعطف للتّفسير ، ويأباه إعادة لا ظاهرا فليس هو نظير « فألفى قولها كذبا ومينا » ، فالحقّ المغايرة بينهما .
والمراد من الآية قيل : بيان أنّهم أسراء الفرصة فلا عهد لهم .
وقيل : الإرشاد إلى أنّ وجوب مراعاة حقوق العهد على كلّ من المتعاهدين مشروط بمراعاة الآخر لها ، فإذا لم يراعها المشركون فكيف تراعونها . ( 10 : 55 )
رشيد رضا : قد ورد لفظ « إلّ وإيل » من أسماء اللّه تعالى في العربيّة وشقيقتيها السّريانيّة والعبرانيّة ، وهو
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 665
مساهمون: مجمع البحوث الاسلامية
ص٦٦٥