ذلك كما عمّ بها جلّ ثناؤه معانيها الثّلاثة ؛ فيقال :
لا يرقبون في مؤمن اللّه « 1 » ، ولا قرابة ، ولا عهدا ولا ميثاقا .
وقد زعم بعض من ينسب إلى معرفة كلام العرب من البصريّين : أنّ الإلّ والعهد والميثاق واليمين واحد .
( 10 : 85 )
السّجستانيّ : إلّ : على خمسة أوجه :
إلّ : اللّه عزّ وجلّ ، وإلّ : عهد ، وإلّ : قرابة ، وإلّ :
حلف ، وإلّ : جوار . ( 76 )
ابن جنّيّ : إلّ ، ذكروا أنّه اسم اللّه تعالى بالنّبطيّة .
( السّيوطيّ 2 : 130 )
الماورديّ : [ بعد نقل الأقوال المتقدّمة قال : ] إنّ الإلّ : العهد والعقد والميثاق واليمين ، وأنّ « الذّمّة » في هذا الموضع التّذمّم ممّن لا عهد له ، قاله بعض البصريّين .
( 2 : 343 )
الميبديّ : الإلّ : عند العرب بمعنى القرابة ، والحلف ، والعهد ، وقيل : هو اسم من أسماء اللّه جلّ جلاله .
وفي اشتقاقه قولان : أحدهما : الّل الشّيء ، إذا حدّده . والثّاني : من ألّ البرق ، إذا لمع . ( 4 : 94 )
الزّمخشريّ : لا يراعوا حلفا . وقيل : قرابة [ ثمّ استشهد بشعر ]
وقيل : إلّا : إلها ، وقرئ ( إيلا ) بمعناه .
وقيل : جبرئيل ، وجبرئلّ ، من ذلك .
وقيل : منه اشتقّ « الإلّ » بمعنى القرابة ، كما اشتقّت « الرّحم » من « الرّحمان » ، والوجه أنّ اشتقاق « الإلّ » بمعنى الحلف ، لأنّهم إذا تماسحوا وتحالفوا رفعوا به أصواتهم وشهّروه من الإلّ ، وهو الجؤار .
وله أليل ، أي أنين يرفع به صوته ، ودعت ألليها ، إذا ولولت ، ثمّ قيل لكلّ عهد وميثاق : إلّ ، وسمّيت به القرابة ، لأنّ القرابة عقدت بين الرّجلين ما لا يعقده الميثاق . ( 2 : 176 )
ابن عطيّة : وقرأ جمهور النّاس ( إلّا ) وقرأ عكرمة مولى ابن عبّاس بياء بعد الهمزة خفيفة اللّام ( إيلا ) وقرأت فرقة ( ألّا ) بفتح الهمزة . فأمّا من قرأ ( إلّا ) فيجوز أن يراد به اللّه عزّ وجلّ . قاله مجاهد وأبو مجلز وهو اسمه بالسّريانيّة ، ومن ذلك قول أبي بكر حين سمع كلام مسيلمة فقال : هذا كلام لم يخرج من إلّ .
ويجوز أن يراد به العهد والعرب تقول للعهد والخلق والجوار ونحو هذه المعاني : إلّا .
ويجوز أن يراد به القرابة فإنّ القرابة في لغة العرب يقال له : إلّا .
وأمّا من قرأ ( ألّا ) بفتح الهمزة فهو مصدر من فعل للإلّ الّذي هو العهد ، ومن قرأ ( إيلا ) فيجوز أن يراد به اللّه عزّ وجلّ فإنّه يقال : ألّ وأيل . وفي البخاريّ قال :
جبروميك وسراف : عبد بالسّريانيّة ، وأيل : اللّه عزّ وجلّ .
ويجوز أن يريد ( إلا ) المتقدّم فأبدل من أحد المثلين ياء ، كما فعلوا ذلك في قولهم : أمّا وأيما .
قال أبو الفتح : ويجوز أن يكون مأخوذا من آل يؤول ، إذا ساس .
قال القاضي أبو محمّد : كما قال عمر بن الخطّاب : قد ألنا وإيل علينا ، فكان المعنى على هذا ، لا يرقبون فيكم
هامش
( 1 ) كذا ، والظّاهر : إلّا .