تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 648

مساهمون:

ص٦٤٨
التّكثير ، كأنّه قيل : خرجوا من ديارهم وهم عالم كثيرون لا يكادون يحصيهم عادّ . فعبّر عن هذا المعنى بقوله :
( وَهُمْ أُلُوفٌ )
كما يصحّ أن تقول : جئتك ألف مرّة ، لا تريد حقيقة العدد ، إنّما تريد : جئتك مرارا كثيرة لا تكاد تحصى من كثرتها . [ ثمّ استشهد بشعر ] ولعلّ من كان معه لم يكن « ألوفا » فضلا عن أن يكونوا « آلافا » ولكنّه أراد بذلك التّكثير ، لأنّ العرب تكثّر بآلاف وتجمعه . والجمهور على أنّ قوله :
( وَهُمْ أُلُوفٌ )
جمع ألف ، العدد المعروف الّذي هو تكرير مائة عشر مرّات . وقال ابن زيد : ألوف جمع آلف ، كقاعد وقعود ، أي خرجوا وهم مؤتلفون لم يخرجهم فرقة قومهم ولا فتنة بينهم بل ائتلفوا ، فخالفت هذه الفرقة فخرجت فرارا من الموت وابتغاء الحياة ، فأماتهم اللّه في منجاهم بزعمهم . وقال الزّمخشريّ : وهذا من بدع التّفاسير ، وهو كما قال . وقال القاضي : كونه جمع ألف من العدد أولى ، لأنّ ورود الموت عليهم وهم كثرة عظيمة تفيد مزيد اعتبار ، وأمّا وروده على قوم بينهم ائتلاف فكوروده وبينهم اختلاف ، في أنّ وجه الاعتبار لا يتغيّر . ( 2 : 250 ) نحوه الآلوسيّ . ( 2 : 160 ) شبّر : كانوا سبعين ألف بيت . ( 1 : 247 )

الوجوه والنّظائر

الفيروز اباديّ : والألف في القرآن ولغة العرب يرد على نحو من أربعين وجها : الأوّل : حرف من حروف التّهجّي ، هوائيّ ، يظهر من الجوف ، مخرجه قريب من مخرج العين ، والنّسبة ألفيّ ، ويجمع : ألفون ، على قياس صلفون ، وألفات ، على قياس خلفات . والألف الحقيقيّ هو الألف السّاكنة في مثل « لا وما » ، فإذا تحرّكت صارت همزة . ويقال للهمزة : ألف ، توسّعا لا تحقيقا . وقيل : الألف حرف على قياس سائر الحروف ، يكون متحرّكا ويكون ساكنا . فالمتحرّك يسمّى همزة ، والسّاكن ألفا . الثّاني : الألف اسم للواحد في حساب الجمّل كما أنّ الباء اسم للاثنين . الثّالث : ألف العجز والضّرورة ، فإنّ بعض النّاس يقول للعين : أين ، وللعيب : أيب . الرّابع : الألف المكرّرة في مثل : رأّب « 1 » ترئيبا . الخامس : الألف الأصليّ ، نحو ألف أمر ، وقرأ وسأل . السّادس : ألف الوصل ، كالّذي في « ابن وابنة » من الأسماء ، وكالّذي في « انصر واقطع » من الأفعال . السّابع : ألف القطع ، نحو ألف « أب ، وأمّ ، وإبل » في الأسماء و « أكرم وأعلم » ، في الأفعال . قال تعالى :
فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ .
الحجرات : 9 . الثّامن : ألف الفصل ، تكون فاصلة بين واو الجماعة وواو العطف ، نحو « آمنوا وكفروا وكذّبوا » . التّاسع : ألف الاستفهام ، نحو
أَ أَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ
هامش
( 1 ) أصلح .
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 648 | مجمع البحوث الاسلامية