ويقال منه : آلفت الإبل : صارت ألفا ، ومثله : آلف القوم . ويقال : آلفت الدّراهم : كمّلتها ألفا ، وآلفت هي .
وألفته : أعطيته ألفا .
ومنه : الألف من الحروف ؛ لأنّها تجتمع مع حروف أغلب المشتقّات وكثير من الكلمات ، كاسم الفاعل على وزنه ، مثل : عالم ، واسم التّفضيل ، مثل : أحسن ، وجمع المؤنّث السّالم ، مثل : مؤمنات ، والمتكلّم الوحدة ، مثل :
أكتب .
2 - وأمّا قولهم : آلف الرّجل ، أي تجر ، وألّف القوم إلى كذا ، أي استجاروا ، فهو من الإيلاف ، أي العهود الّتي أخذها بنو عبد مناف من الرّوم والحبشة واليمن وفارس ؛ ليأمنوا على تجارتهم من التّعرّض لها حين السّفر إلى هذه البلاد ، ثمّ اصطلح على التّجارة والجوار مجازا . وليس الإيلاف - بأيّ معنى كان - بعيدا عن معنى الجمع والتّأليف ؛ لأنّ العهود وكذلك الرّحلات هي من أسباب جمع القلوب وتآلفها ، كما أنّ فيها جمع الأبدان .
3 - وأمّا الفرق بين الجمع والتّأليف فقد تقدّم في النّصوص اللّغويّة عن أبي هلال العسكريّ ، فلاحظ .
الاستعمال القرآنيّ
جاءت مادّة « أل ف » في القرآن على ثلاثة وجوه ، الأوّل : التّأليف ، وهو الجمع :
1 - التّأليف بين المسلمين :
إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً
آل عمران : 103
وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً
ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
الأنفال : 63
ويلاحظ أوّلا أنّ القرآن استعمل هذا المعنى وهذه الصّيغة في أربع آيات مدنيّة من أربع سور مدنيّة لما يملي الظّرف على المسلمين من وحدة الكلمة ورصّ الصّفوف لمواجهة كيد اليهود ومكر المنافقين في المدينة . وهذا الأمر واضح في الآيات المدنيّة ؛ فأغلب الآيات الّتي تحثّ على الوحدة والاجتماع وعدم التّفرقة هي آيات مدنيّة ، منها قوله تعالى :
وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا
آل عمران : 103 ، وقوله :
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ
الصّفّ : 4 .
وثانيا : ورد التّأليف ثلاث مرّات في الآية الثّانية :
مرّتين « بين القلوب » ومرّة واحدة ( بينهم ) ، وكلّها ترجع إلى وحدة المسلمين واجتماعهم بعد الفرقة . فكأنّ هذا التّكرار دلالة صريحة على وقوع شجار وتشاحّ بينهم ، وخصوصا أنّ هذه الآية من سورة الأنفال ، والأنفال هي الغنائم . وقد اختلف المسلمون فيها بعد انتصارهم السّاحق على المشركين في غزوة بدر ؛ كلّ يريد الاستئثار بشيء دون صاحبه ، فحسم اللّه الموقف بقوله :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ
الأنفال : 1 .
2 - التّأليف بين قلوب المشركين والمؤمنين :
إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ
التّوبة : 60
3 - التّأليف بين السّحاب :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ