تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 647

مساهمون:

ص٦٤٧
دون العشرة آلاف . [ إلى أن قال : ]
( وَهُمْ أُلُوفٌ )
جمع ألف . وقيل : مؤتلفة قلوبهم : جمع آلف ، مثل قاعد وقعود . والصّحيح أنّ المراد منه العدد . ( 1 : 210 ) نحوه القرطبيّ ( 3 : 231 ) والخازن ( 1 : 211 ) ، . الزّمخشريّ :
( وَهُمْ أُلُوفٌ )
فيه دليل على الألوف الكثيرة . واختلف في ذلك : فقيل : عشرة ، وقيل : ثلاثون ، وقيل : سبعون . ومن بدع التّفاسير ألوف : متآلفون ، جمع آلف ، كقاعد وقعود . ( 1 : 377 ) مثله البيضاويّ . ( 1 : 128 ) الفخر الرّازيّ : أمّا قوله تعالى :
( وَهُمْ أُلُوفٌ )
فيه قولان : الأوّل : أنّ المراد بيان العدد ، واختلفوا في مبلغ عددهم . قال الواحديّ رحمه اللّه : ولم يكونوا دون ثلاثة آلاف ، ولا فوق سبعين ألفا . والوجه من حيث اللّفظ أن يكون عددهم أزيد من عشرة آلاف ، لأنّ الألوف جمع الكثرة ، ولا يقال في عشرة فما دونها : ألوف . والقول الثّاني : أنّ الألوف جمع آلف ، كقعود وقاعد وجلوس وجالس ، والمعنى أنّهم كانوا مؤتلفي القلوب . قال القاضي : الوجه الأوّل أولى ، لأنّ ورود الموت عليهم وهم كثرة عظيمة ، يفيد مزيد اعتبار بحالهم ، لأنّ موت جمع عظيم دفعة واحدة لا يتّفق وقوعه ، يفيد اعتبارا عظيما . فأمّا ورود الموت على قوم بينهم ائتلاف ومحبّة كوروده وبينهم اختلاف في أنّ وجه الاعتبار لا يتغيّر ولا يختلف . ويمكن أن يجاب عن هذا السّؤال بأنّ المراد كون كلّ واحد منهم آلفا لحياته ، محبّا لهذه الدّنيا ؛ فيرجع حاصله إلى ما قال تعالى في صفتهم :
وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ
البقرة : 96 ، ثمّ إنّهم مع غاية حبّهم للحياة وألفهم بها أماتهم اللّه تعالى وأهلكهم ، ليعلم أنّ حرص الإنسان على الحياة لا يعصمه من الموت ، فهذا القول على هذا الوجه ليس في غاية البعد . ( 6 : 174 ) مثله النّيسابوريّ . ( 2 : 304 ) أبو حيّان : وألوف : جمع ألف ، جمع كثرة ، فناسب أن يفسّر بما زاد على عشرة آلاف ، فقيل : ستّمائة ألف . وقال عطاء : تسعون ، وقيل : ثمانون ، وقال عطاء أيضا : سبعون ، وقال ابن عبّاس : أربعون ، وقال أيضا : بضع وثلاثون ، وقال أبو مالك : ثلاثون ، يعنون ألفا . وقد فسّر بما هو لأدنى العدد ، أستعير لفظ الجمع الكثير للجمع القليل ، فقال أبو روق : عشرة آلاف ، وقال الكلبيّ ، ومقاتل : ثمانية ، وقال أبو صالح : سبعة ، وقال ابن عبّاس ، وابن جبير : أربعة ، وقال عطاء الخراسانيّ : ثلاثة آلاف ، وقال البغويّ : الأولى قول من قال : إنّهم كانوا زيادة على عشرة آلاف ، لأنّ ألوفا جمع الكثير ولا يقال لما دون العشرة الآلاف : ألوف ، انتهى . وهذا ليس كما ذكر فقد يستعار أحد الجمعين للآخر ، وإن كان الأصل استعمال كلّ واحد منهما في موضوعه . وهذه التّقديرات كلّها لا دليل على شيء منها . ولفظ القرآن
( وَهُمْ أُلُوفٌ )
لم ينصّ على عدد معيّن ، ويحتمل أن لا يراد ظاهر جمع ألف ، بل يكون ذلك المراد منه
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 647 | مجمع البحوث الاسلامية