الأمور ما لو فعل في الدّنيا مقداره خمسين ألف سنة .
وقال قوم : المعنى أنّه من شدّته وهو له وعظم العذاب فيه على الكافرين كأنّه خمسون ألف سنة ، كما يقول القائل : ما يومنا إلّا شهر ، أي في شدّته . [ ثمّ استشهد بشعر ] ( 10 : 115 )
الزّمخشريّ : أي يقع في يوم طويل مقداره خمسون ألف سنة من سنيكم وهو يوم القيامة ، إمّا أن يكون استطالة له لشدّته على الكفّار ، وإمّا لإنّه على الحقيقة كذلك .
وقيل : فيه خمسون موطنا كلّ موطن ألف سنة ، وما قدر ذلك على المؤمن إلّا كما بين الظّهر والعصر .
( 4 : 157 )
مثله ( النّسفيّ 4 : 29 ) . ( 4 : 29 )
فضل اللّه :
تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ
الظّاهر أنّه يوم القيامة الّذي يقع فيه هذا العذاب ، ويتمثّل فيه المشهد العظيم في عروج الملائكة إلى اللّه ، وهم الموكّلون بالعذاب ، ليتلقّوا أوامره الّتي ينفّذونها في كلّ الشّؤون المتعلّقة بالكون في حركة القيامة ، كما كانوا ينفّذونها قبل ذلك ، لأنّهم
عِبادٌ مُكْرَمُونَ * لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ
الأنبياء : 26 ، 27 .
كما يصعد إليه في هذا اليوم الرّوح ، وهو الخلق الغيبيّ العظيم الّذي حدّثنا اللّه عنه في القرآن في أكثر من آية ، كما لو كان خلقا متميّزا عن الملائكة في ما يعهد اللّه إليه من النّزول بأمره إلى النّاس ، ممّا لا نملك تصوّرا دقيقا عنه في كيفيّة تلقّيه الأوامر من اللّه ، وفي تبليغها للأنبياء ، وفي تنفيذ ما يمكن أن يكون قد عهد إليه بتنفيذه . وقيل :
إنّه جبريل الّذي كان ينزل بالوحي على الأنبياء عليهم السّلام .
ثمّ ما هو تحديد هذه الخمسين ألف سنة ، هل هو تحديد دقيق في الحدود الزّمنيّة الّتي تخضع لها السّنة . كما يعرفها النّاس في الأرض ، ليكون ذلك مقدّرا بالنّسبة الموجودة في وعيهم الزّمنيّ ، لأنّ اليوم الأرضيّ يمثّل الحركة الزّمنيّة الحاصلة ، من دورة الأرض حول نفسها في أربع وعشرين ساعة ، بينما نعلم أن هناك نجوما تدور حول نفسها بالمقدار الّذي يعادل يومنا آلاف المرّات ، ويمكن أن يكون ذلك التّعبير واردا مورد الكناية عن طول هذا اليوم العظيم ، في ما اعتاده النّاس من التّعبير بهذه الطّريقة عن ذلك ، وقد يكون الحديث عن ذلك تعبيرا عن الجهد الّذي يلاقيه الإنسان في الحساب ، عندما يكون في خطّ الانحراف ؛ بحيث يكون في مستوى هذا الرّقم الكبير في إحساسه بالطّول .
وقد ورد عن النّبيّ محمّد صلّى اللّه عليه واله في ما رواه في « الدّرّ المنثور » عن عدّة من الجوامع ، عن أبي سعيد الخدريّ ، قال : « سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله عن
يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ :
ما أطول هذا اليوم ؟ فقال : والّذي نفسي بيده إنّه ليخفّف على المؤمن حتّى يكون أهون عليه من صلاة مكتوبة يصلّيها في الدّنيا » .
وجاء في حديث الإمام جعفر الصّادق عليه السّلام : « إذا أراد أحدكم أن لا يسأل ربّه شيئا إلّا أعطاه ، فلييأس من النّاس كلّهم ، ولا يكون له رجاء إلّا من عند اللّه غير ذكره ، فإذا علم اللّه عزّ وجلّ ذلك من قلبه لم يسأله شيئا إلّا أعطاه ، فحاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا عليها ، فإنّ