والجحدريّ ( بآلف ) على وزن « أفلس » وعنه وعن السّدّيّ ( بالآلف ) ، والجمع بين الإفراد والجمع أن يحمل الإفراد على من قاتل منهم ، أو على الوجوه الّذين من سواهم أتباع لهم . ( 4 : 465 )
3 -
وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ .
الحجّ : 47
الفرّاء : يقال : يوم من أيّام عذابهم في الآخرة كألف سنة ممّا تعدّون في الدّنيا . ( 2 : 228 )
الطّبرسيّ : اختلف في معناه على وجوه :
أحدها : أنّ يوما من أيّام الآخرة يكون ( كالف سنة ) من أيّام الدّنيا ، عن ابن عبّاس ، ومجاهد ، وعكرمة ، وابن زيد .
وفي رواية أخرى عن ابن عبّاس : أنّه أراد أنّ يوما من الأيّام الّتي خلق اللّه فيها السّماوات والأرض ( كالف سنة ) . ويدلّ عليه ما روي أنّ الفقراء يدخلون الجنّة قبل الأغنياء بنصف يوم خمسمائة عام ، ويكون المعنى على هذا أنّهم يستعجلون العذاب ، وإنّ يوما من أيّام عذابهم في الآخرة كألف سنة .
وثانيها : أنّ المعنى
وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ
و « الف سنة » في قدرته واحد ، فلا فرق بين وقوع ما يستعجلون به من العذاب ، وبين تأخّره في القدرة . إلّا أنّه سبحانه تفضّل بالإمهال ؛ إذ لا يفوته شيء . عن الزّجّاج ، وهو معنى قول ابن عبّاس في رواية عطاء .
وثالثها : أنّ يوما واحدا كألف سنة في مقدار العذاب لشدّته وعظمته ، كمقدار عذاب ألف سنة من أيّام الدّنيا على الحقيقة ، وكذلك نعيم الجنّة لأنّه يكون في مقدار يوم من أيّام الجنّة من النّعيم والسّرور ، مثل ما يكون في « ألف سنة » من أيّام الدّنيا ، لو بقي منعم فيها . ثمّ الكافر يستعجل ذلك العذاب لجهله . عن الجبّائيّ ، وهذا كما يقال في المثل : « أيّام السّرور قصار وأيّام الهموم طوال » .
[ ثمّ استشهد بشعر ] ( 4 : 90 )
نحوه النّيسابوريّ ( 17 : 107 ) ، وأبو حيّان ( 6 : 379 ) .
البيضاويّ : بيان لتناهي صبره وتأنّيه حتّى استقصر المدد الطّوال ، أو لتمادي عذابه وطول أيّامه حقيقة ، أو من حيث إنّ أيّام الشّدائد مستطالة . ( 2 : 95 ) نحوه النّسفيّ . ( 3 : 105 )
وهنا أبحاث أخرى راجع ي وم « يوم » .
4 -
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً .
العنكبوت : 14
الزّمخشريّ : فإن قلت : هلّا قيل : تسعمائة وخمسين سنة ؟
قلت : ما أورده اللّه أحكم ، لأنّه لو قيل كما قلت ، لجاز أن يتوهّم إطلاق هذا العدد على أكثره ، وهذا التّوهّم زائل مع مجيئه كذلك ، وكأنّه قيل : تسعمائة وخمسين سنة كاملة وافية العدد ، إلّا أنّ ذلك أخصر وأعذب لفظا وأملأ بالفائدة . وفيه نكتة أخرى ، وهي أنّ القصّة مسوقة لذكر ما ابتلي به نوح عليه السّلام من أمّته وما كابده من طول المصابرة تسلية لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وتثبيتا له ، فكان ذكر رأس العدد الّذي لا رأس أكثر منه ، أوقع وأوصل إلى الغرض من استطالة السّامع مدّة صبره . ( 3 : 200 )