نحوه الفخر الرّازيّ ( 25 : 42 ) ، والرّازيّ ( 264 ) ، والبيضاويّ ( 2 : 206 ) ، والنّسفيّ ( 3 : 252 ) ، والخازن ( 5 : 157 ) ، والشّربينيّ ( 3 : 128 ) ، والمراغيّ ( 20 : 123 ) .
القرطبيّ : فإن . قيل : فلم قال :
أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً
ولم يقل : تسعمائة وخمسين عاما ، ففيه جوابان :
أحدهما : أنّ المقصود به تكثير العدد ، فكان ذكره « الألف » أكثر في اللّفظ وأكثر في العدد .
الثّاني : ما روي أنّه أعطي من العمر ألف سنة ، فوهب من عمره خمسين سنة لبعض ولده ، فلمّا حضرته الوفاة رجع في استكمال الألف ، فذكر اللّه تعالى ذلك تنبيها على أنّ النّقيصة كانت من جهته . ( 13 : 334 )
البروسويّ : الألف : العدد المخصوص ، سمّي بذلك لكون الأعداد فيه مؤلّفة ، فإنّ الأعداد أربعة : آحاد وعشرات ومئون وألوف ، فإذا بلغ الألف فقد ائتلف وما بعده يكون مكرّرا . قال بعضهم : « الألف » من ذلك ، لأنّه مبدأ النّظام . [ إلى أن قال : ]
وإنّما ذكر « الألف » تخييلا لطول المدّة إلى السّامع ، أي ليكون أفخم في أذنه ، ثمّ أخرج منها الخمسون إيضاحا لمجموع العدد ، فإنّ المقصود من القصّة تسلية رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وتثبيته على ما يكابد من الكفرة . ( 6 : 455 )
5 -
ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ .
السّجدة : 5
ابن عبّاس : المعنى كان مقداره لو ساره غير الملك ألف سنة ، لأنّ النّزول خمسمائة والصّعود خمسمائة .
( القرطبيّ 14 : 87 )
مثله مجاهد . ( الطّوسيّ 10 : 115 )
والمعنى أنّ اللّه تعالى جعله في صعوبته على الكفّار كخمسين ألف سنة .
والعرب تصف أيّام المكروه بالطّول وأيّام السّرور بالقصر . ( القرطبيّ 14 : 88 )
النّيسابوريّ : تقدير الزّمان ب ( الف سنة ) لأنّ ما بين السّماء والأرض مسيرة خمسمائة عام ، وأنّ الملك يقطعها في يوم واحد من أيّامنا .
وقيل : إنّه إشارة إلى نفوذ الأمر ، فإنّ نفاذ الأمر كلّما كان في مدّة أكثر كان حاله أعلى ، أي يدبّر الأمر في زمان يوم منه ألف سنة منه ، فكم يكون شهر منه ، وكم يكون سنة منه ، وكم يكون دهر منه . فلا فرق على هذا بين ألف سنة وبين خمسين ألف سنة ، كما في « المعارج » .
وقيل : إنّ هذه عبارة عن الشّدّة واستطالة أهلها إيّاها كالعادة في استطالة أيّام الشّدّة والحزن ، واستقصار أيّام الرّاحة والسّرور . وخصّت السّورة بقوله : ( الف سنة ) موافقة لما قبله ، وهو قوله :
فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ
السّجدة : 4 . ( 21 : 64 )
أبو السّعود : أي في برهة من الزّمان متطاولة ، والمراد بيان طول امتداد ما بين تدبير الحوادث وحدوثها من الزّمان .
وقيل : يدبّر أمر الحوادث اليوميّة بإثباتها في اللّوح المحفوظ فينزل بها الملائكة ، ثمّ تعرج إليه في زمان هو كألف سنة ممّا تعدّون ، فإنّ ما بين السّماء والأرض مسيرة خمسائة عام .