الضّررين وأرجح المصلحتين . وهذا سبب جزئيّ قاصر فمثله ما يشبهه من المصالح العامّة .
الخامس : من الكفّار من يرجى إيمانه بتأليفه واستمالته كصفوان بن أميّة الّذي وهب النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم له الأمان يوم فتح مكّة وأمهله أربعة أشهر لينظر في أمره بطلبه ، وكان غائبا فحضر وشهد مع المسلمين غزوة حنين قبل أن يسلم ، وكان النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم استعار سلاحه منه لمّا خرج إلى حنين ، وهو القائل يومئذ : لأن يرثني رجل من قريش أحبّ إليّ من أن يرثني رجل من هوازن . وقد أعطاه النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم إبلا كثيرا محمّلة كانت في واد ، فقال : هذا عطاء من لا يخشى الفقر . . . السّادس : من الكفّار من يخشى شرّه فيرجى بإعطائه كفّ شرّه وشرّ غيره معه . [ ثمّ نقل قول ابن عبّاس فيهم ، ودليل القائلين بسقوط سهم المؤلّفة ، وأضاف : ]
والظّاهر جواز التّأليف عند الحاجة إليه ، فإن كان في زمن الإمام قوم لا يطيعونه إلّا للدّنيا ولا يقدر على إدخالهم تحت طاعته بالقسر والغلب ، فله أن يتألّفهم ، ولا يكون لفشوّ الإسلام تأثير ، لأنّه لم ينفع في خصوص هذه الواقعة .
وهذا هو الحقّ في جملته ، وإنّما يجيء الاجتهاد في تفصيله من حيث الاستحقاق ومقدار الّذي يعطى من الصّدقات ومن الغنائم إن وجدت ، وغيرها من أموال المصالح والواجب فيه الأخذ برأي أهل الشّورى ، كما كان يفعل الخلفاء في الأمور الاجتهاديّة . وفي اشتراط العجز عن إدخال الإمام إيّاهم تحت طاعته بالغلب نظر ، فإنّ هذا لا يطّرد بل الأصل فيه ترجيح أخفّ الضّررين وخير المصلحتين . ( 10 : 494 )
نحوه : المراغيّ ( 10 : 143 ) ، وعبد الكريم الخطيب ( 8 : 812 ) .
الطّباطبائيّ : وأمّا المؤلّفة قلوبهم فهم الّذين يؤلّف قلوبهم بإعطاء سهم من الزّكاة ليسلموا أو يدفع بهم العدوّ أو يستعان بهم على حوائج الدّين . [ إلى أن قال : ]
فالأنسب أن يكون قوله :
فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ
التّوبة : 60 ، إشارة إلى أنّ تقسّمها إلى الأصناف الثّمانية أمر مفروض من اللّه لا يتعدّى عنه ، على خلاف ما كان يطمع فيه المنافقون في لمزهم النّبيّ صلّى اللّه عليه واله .
ومن هنا يظهر أنّ الآية لا تخلو عن إشعار بكون الأصناف الثّمانية على سهمها من غير اختصاص بزمان دون زمان ، خلافا لما ذكره بعضهم : أنّ المؤلّفة قلوبهم كانوا جماعة من الأشراف في زمن النّبيّ صلّى اللّه عليه واله ألّف قلوبهم بإعطاء سهم من الصّدقات إيّاهم . وأمّا بعده صلّى اللّه عليه واله فقد ظهر الإسلام على غيره وارتفعت الحاجة إلى هذا النّوع من التّأليفات . وهو وجه فاسد ، وارتفاع الحاجة ممنوع . ( 9 : 311 )
فضل اللّه : الّذين يراد تقريبهم إلى أجواء الإسلام ، أو تثبيتهم في مواقفه ؛ وذلك من خلال الرّعاية الماليّة لهم ، ليتحوّل ذلك إلى شعور حميم ، تجاه الإسلام وأهله ، فيزداد اهتمامهم بالتّفكير فيه ، وبتعلّم أحكامه وشرائعه ، وبالالتزام بخطّه المستقيم . ( 11 : 143 )
الف
1 -
. . . . وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ .
البقرة : 96