تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 636

مساهمون:

ص٦٣٦
بالصّلاة وليسوا مكلّفين . واختلف العلماء في ( المؤلّفة ) هل يدخلون الآن في سهم من الزّكاة ؟ فأكثرهم يمنع من ذلك لظهور الإسلام وقوّته واستغنائه عن تألّف قوم في الذّبّ عنه والمجاهدة فيه . ومن العلماء من يقول : بل سهمهم ثابت أبدا ، وإذا وجد من ليس يقوى على الإيمان ويظنّ أنّه يصير من أهل القوّة فيه إذا دفع ذلك إليه ، فيكون حاله كحال سهم في سبيل اللّه للّذين يجاهدون . ( 167 ) الطّوسيّ :
وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ
معناه أقوام أشراف كانوا في زمن النّبيّ صلّى اللّه عليه واله فكان يتألّفهم على الإسلام ويستعين بهم على قتال غيرهم ويعطيهم سهما من الزّكاة . وهل هو ثابت في جميع الأحوال أم في وقت دون وقت ؟ فقال الحسن ، والشّعبيّ : إنّ هذا كان خاصّا على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وروى جابر عن أبي جعفر محمّد بن عليّ عليه السّلام ذلك . واختار الجبّائيّ أنّه ثابت في كلّ عصر إلّا أنّ من شرطه أن يكون هناك إمام عدل يتألّفهم على ذلك . وقال بعضهم : جعل اللّه الزّكاة لأمرين : أحدهما : سدّخلّة ، والآخر : تقوية ومعونة لعزّ الإسلام . واستدلّ بذلك على أنّ المؤلّفة قلوبهم في كلّ زمان . [ إلى أن قال : ] وكان بعض المتأخّرين لا يضعها إلّا في سبعة أصناف ، لأنّ المؤلّفة قد انقرضوا . وإن قسّمها الإنسان عن نفسه ففي ستّة ، لأنّه بطل سهم العامل . وزعم أنّه لا يجزئ في كلّ صنف أقلّ من ثلاثة . وعندنا أنّ سهم المؤلّفة والسّعاة وسهم الجهاد ، قد سقط اليوم ، ويقسّم في الخمسة الباقية كما يشاء ربّ المال . وإن وضعها في فرقة منهم جاز . ( 5 : 284 ) الرّاغب : والمؤلّفة قلوبهم هم الّذين يتحرّى فيهم بتفقّدهم أن يصيروا من جملة من وصفهم اللّه
لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ
الأنفال : 63 . ( 21 ) البغويّ : الصّنف الرّابع من المستحقّين للصّدقة هم المؤلّفة قلوبهم وهم قسمان : قسم مسلمون ، وقسم كفّار . فأمّا المسلمون فقسمان : قسم دخلوا في الإسلام ونيّتهم ضعيفة فيه ، فكان النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم يعطيهم تألّفا كما أعطى عيينة بن حصين ، والأقرع بن حابس ، والعبّاس ابن مرداس السّلميّ ، أو أسلموا ونيّتهم قويّة في الإسلام وهم شرفاء في قومهم ، مثل عديّ بن حاتم والزّبرقان بن بدر ، فكان يعطيهم تألّفا لقومهم وترغيبا لأمثالهم في الإسلام ، فهؤلاء يجوز للإمام أن يعطيهم من خمس خمس الغنيمة ، والفيء من سهم النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم وكان النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم يعطيهم من ذلك ولا يعطيهم من الصّدقات . والقسم الثّاني : من مؤلّفة المسلمين أن يكون قوم من المسلمين بإزاء قوم كفّار من موضع متناء ، لا تبلغهم جيوش المسلمين إلّا بمؤنة كثيرة ، وهم لا يجاهدون إمّا لضعف نيّتهم أو لضعف حالهم ، فيجوز للإمام أن يعطيهم من سهم الغزاة من مال الصّدقة . وقيل : من سهم المؤلّفة . ومنهم قوم بإزاء جماعة من مانعي الزّكاة يأخذون منهم الزّكاة يحملونها إلى الإمام فيعطيهم الإمام من سهم المؤلّفة من الصّدقات ، وقيل : من سهم سبيل اللّه . روي أنّ عديّ بن حاتم جاء إلى أبي بكر بثلاثة مائة من الإبل من صدقات قومه ، فأعطاه أبو بكر منها ثلاثين