تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 618

مساهمون:

ص٦١٨
رحلة الشّتاء والصّيف . وكانت لهم في كلّ سنة رحلتان : رحلة إلى الشّام في الشّتاء ، ورحلة في الصّيف إلى اليمن . [ وقد سبق عن ابن قتيبة رحلة إلى الشّام في الصّيف ورحلة إلى اليمن في الشّتاء ، وهو الصّحيح ، كما سيأتي عن الطّبرسيّ ] ( 226 ) أبو زرعة : روى يحيى عن أبي بكر ( لايلاف قريش ائلافهم ) بهمزتين ، الهمزة الثّانية ساكنة ، قيل : ثمّ رجع عنه . وروي عن الأعشى : ( اايلافهم ) بهمزتين مكسورتين بعدهما ياء . قال النّحويّون : تحقيق الهمزتين في ( ائلافهم ) لا وجه له . ألا ترى أنّا لم نعلم أحدا حقّق الهمزتين في نحو هذا ، ولو جاز هذا لجاز في « إيمان » إئمان ، إذا أردت مصدر : آمن يؤمن إيمانا . فلمّا لم يجز في « إيمان » إئمان ، كذلك لم يجز في مصدر : آلف يؤلف إيلافا : « إئلاف » ، بهمزتين . ومثل ذلك في البعد ما روي عن الأعشى ، فإنّ ذلك أبعد من الأوّل ، لأنّه حقّق الهمزتين وألحق « ياء » ، لا مذهب لها ولا وجه في قوله : ( اايلافهم ) . ألا ترى أنّ الهمزة الأولى هي همزة الإفعال الزّائدة ، والثّانية الّتي هي فاء الفعل من « ألف » ، والياء لا وجه له ، لأنّ بعد الهمزة الّتي هي « الفاء » ينبغي أن تكون « اللّام » الّتي هي العين من « آلف » ، فالياء لا مذهب لها إلّا على وجه ، وهو أن تشبع الكسرة فتزيد ياء . فإن قيل : ما وجه تحقيق الهمزتين في ( ائلافهم ) ؟ قلت : وجه تحقيقها أنّه شبّهها بالهمزتين في « أأنت » ، في أنّ الثّانية منهما أصيلة ، والأولى عليها داخلة ليست في الأصل ، إلّا أنّهما تخالفان « أأنت » ، من جهة أنّ الهمزة الأولى لم تدخل في بنية الكلمة ، وهي في ( ائلافهم ) داخلة في البنية ؛ ولأجل ذلك ألزم النّحويّون الهمزة الثّانية التّخفيف ، لاجتماع همزتين في بنية واحدة ، ولا اعتبار بكون الأولى زائدة ، كما لم يكن بها اعتبار في « آدم » . ولا يجوّز أحد همز الألف من آدم ، فيقول : « أأدم » ، مع أنّ السّاكنة أخفّ من المتحرّكة ، فلذلك بعد تحقيق الهمزتين . وروى الأعشى أيضا عن أبي بكر : ( ائلافهم ) بهمزتين مكسورتين ليس بعدهما ياء . وقرأ ابن فليح عن ابن كثير : ( لايلاف قريش الفهم ) ساكنة اللّام وليس قبلها ياء ، جعله مصدر : ألف يألف إلفا ، المعنى أنّ اللّه آلفهم فألفوا . قال محمّد بن يزيد المبرّد : كأنّه لمّا قال : ( الفهم ) جاء بالثّاني على « ألفوا إلفا وإلافا » ، كما قال جلّ وعزّ :
وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً
نوح : 17 ، أي : أنبتكم فنبتّم نباتا . [ ثمّ استشهد بشعر ] والمعنى فيهما واحد : « الفهم والافهم » إنّما هو مصدر على وزن « فعل وفعال » وهما مصدران . فأمّا ما جاء من المصادر على « فعال » فنحو : لقيته لقاء وكتبته كتابا . وأمّا ما كان على « فعل » فنحو : علمته علما . يجعل بعد . . . الأوّل مصدر ألف « 1 » . . . إيلافا ، فإذا عدّيته إلى مفعولين قلت . . . وكذا مصدره « إفعال » لا غير مثل . . . وقرأ الباقون :
لِإِيلافِ قُرَيْشٍ إِيلافِهِمْ ،
من : يؤلف إيلافا ، وأصل السّاكنة . . . « ياء » لانكسار ما قبلها . فإن قيل : لم ردّ الألف . . . . رحلة الشّتاء والصّيف ؟
هامش
( 1 ) هكذا بياض في جميع الموارد في المصدر .