تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 621

مساهمون:

ص٦٢١
نحوه البروسويّ . ( 10 : 519 ) القرطبيّ : [ نقل الأقوال الثّلاثة في اتّصال السّورة بما قبلها ثمّ قال : ] قرأ أبو جعفر والأعرج ( ليلاف ) بلا همز طلبا للخفّة ، الباقون ( لايلاف ) بالياء مهموزا مشبعا ، من : آلفت أولف إيلافا . [ ثمّ استشهد بشعر ، إلى أن قال : ] وقرأ عكرمة ( ليألف ) بفتح اللّام على الأمر ، وكذلك هو في مصحف ابن مسعود . وفتح « لام الأمر » لغة حكاها ابن مجاهد وغيره . وكان عكرمة يعيب على من يقرأ ( لايلاف ) . وقرأ بعض أهل مكّة ( آلاف قريش ) . [ ثمّ استشهد بشعر ] ( 20 : 201 ) النّيسابوريّ : في هذه « اللّام » ثلاثة أقوال : الأوّل : أنّها لا تتعلّق بظاهر وإنّما هي « لام » العجب ، يقولون : لزيد وما صنعنا به ، أي اعجبوا له . عجب اللّه تعالى من عظيم حلمه وكرمه بهم ، فإنّهم كلّ يوم يزدادون جهلا وانغماسا في عبادة الأوثان ، واللّه تعالى يؤلّف شملهم ، ويدفع الآفات عنهم ، وينظّم أسباب معاشهم . وهذا القول اختيار الكسائيّ ، والأخفش ، والفرّاء . الثّاني : أنّها متعلّقة بما بعدها ، وهو قول الخليل وسيبويه . والتّقدير : فليعبدوا ربّ هذا البيت ( لايلاف قريش ) ، أي ليجعلوا عبادتهم شكرا لهذه النّعمة واعترافا بها . وفي الكلام معنى الشّرط ، وفائدة الفاء وتقديم الجارّ أنّ نعم اللّه تعالى لا تحصى ، فكأنّه قيل : إن لم يعبدوا لسائر نعمه فليعبدوا لهذه الواحدة الّتي هي نعمة ظاهرة . والقول الثّالث : أنّها متعلّقة بالسّورة المتقدّمة ، أي جعلهم كعصف مأكول لأجل إيلاف قريش ، وهذا لا ينافي أن يكونوا قد أهلكوا لأجل كفرهم أيضا . ويجوز أن يكون الإهلاك لأجل الإيلاف فقط ، ويكون جزاء الكفر مؤخّرا إلى يوم القيامة . ويجوز أن تكون هذه « اللّام » لام العاقبة . ويحتمل أن تتعلّق « اللّام » بقوله : ( فعل ربّك ) . كأنّه قال : كلّ ما فعلنا بهم من تضليل كيدهم وإرسال الطّير عليهم حتّى تلاشوا إنّما كان لأجل إيلاف قريش . ولا يبعد أن تكون « اللّام » بمعنى « إلى » ، أي فعلنا كلّ ما فعلنا مضمومة إلى نعمة أخرى ، وهي إيلافهم الرّحلتين ، تقول : نعمة إلى نعمة ونعمة لنعمة . قال الفرّاء : وممّا يؤيّد هذا القول الثّالث ما روي أنّ أبيّ بن كعب جعلهما في مصحفه سورة واحدة بلا فصل . والمشهور المستفيض هو الفصل بينهما بالبسملة ، فإن لم تكن « اللّام » متعلّقة بما قبلها ، فلا إشكال وإن تعلّقت بما قبلها من السّورة . فالوجه فيه أنّ القرآن كلّه بمنزلة كلام واحد ، والفصل بين طائفة وطائفة منه لا يوجب انقطاع إحدى الطّائفتين عن الأخرى بالكلّيّة . ثمّ إنّ هؤلاء قالوا : لا شكّ أنّ مكّة كانت خالية عن الزّرع والضّرع ، وكان أشراف مكّة يرتحلون للتّجارة - هاتين الرّحلتين - ويأتون لأنفسهم ولأهل بلدهم بما يحتاجون إليه من الأطعمة والثّياب ، وأنّ ملوك النّواحي كانوا يعظّمونهم ، ويقولون : هؤلاء جيران بيت اللّه وقطّان حرمه فلا يجترئ أحد عليهم ، فلوتمّ لأهل الحبشة ما
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 621 | مجمع البحوث الاسلامية