الجواب : إنّما ردّ لأنّ الأوّل كان غير متعدّ ، فأتى بالثّاني معدّى . . . . إحسانك إحسانك إلى عمرو أشكرك . . . . الإحسان الأوّل .
فأمّا اللّام في قوله : ( لايلاف ) . . . . ذكر النّحويّون منها ثلاثة أوجه : . . . . ( فجعلهم كعصف مأكول لإلف قريش ) أي . . . . الفيل ، لتبقى قريش وما ألفوا من رحلة الشّتاء والصّيف . . . . هذا . . . . لام الإضافة .
وقال آخرون : هذا . . . كان المعنى : اعجبوا لإيلاف قريش .
وقال . . . . معناه متّصل به ما بعده ، ( فليعبدوا ) ، أي . . .
( 773 )
الطّوسيّ : ( ألم تر كيف ) و ( لايلاف ) سورة واحدة ، مثل « الضّحى ، وألم نشرح » ، فعلى هذا العامل في ( لايلاف ) قوله : ( فجعلهم كعصف مأكول لايلاف قريش ) وهو قول الحسن .
ومن قال : هما سورتان لم يجز ذلك ، فقال : العامل فيها قوله : ( فليعبدوا ) ، فكأنّه قال لذلك الإنعام :
( فليعبدوا ) ، ومثله في تقديم القول فيه قوله :
أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي
الزّمر : 64 ، لأنّ تأمرونيّ اعتراض ، على هذا التّفسير ، وإنّما جاز أن يعمل ما بعد الفاء فيما قبله ، لأنّها زائدة غير عاطفة ، كقولك : زيدا فاضرب ، وتريد :
فاضربه ، فهي على شبه الجواب الّذي يجوز فيه تقديم المعمول ، كقولك زيدا : إن يأتني زيدا أكرمه ، ولو كانت عطفا لم يجز التّقديم ، كما لا يجوز في « الواو » ولا « ثمّ » .
وقيل : العامل فيه « اعجبوا » لإيلاف قريش ، إلّا أنّه حذف لدلالة الكلام .
وقيل : هو على ( ألم تر كيف فعل ربّك . . . . لايلاف قريش ) ، أي فعل ذلك لإيلافهم - والإيلاف : أصحاب الإلف - بحسن التّدبير والتّلطّف . ( 10 : 412 )
الكرمانيّ : كرّر لأنّ الثّاني بدل من الأوّل ، أفاد بيان المفعول ، وهو :
رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ
وروي عن الكسائيّ وغيره : ترك التّسمية بين السّورتين ، على أنّ اللّام في ( لايلاف ) متّصل بالسّورة الأولى . ( أسرار التّكرار : 212 )
الميبديّ : قرأ ابن عامر ( لآلاف ) بهمزة مختلسة من غير ياء بعدها . وقرأ أبو جعفر ( ليلاف قريش ) بغير همز ، وأنّهما ذهبا إلى طلب الخفّة . وقرأ الآخرون بهمزة مشبعة وياء بعدها ، واتّفقوا في ( ايلافهم ) أنّها ياء بعد الهمزة إلّا ابن كثير ، فإنّه قرأ ( الفهم ) ساكنة اللّام بغير ياء . [ إلى أن قال : ]
وقيل : أصحاب « الإيلاف » ، أربعة : هاشم ، وعبد شمس ، ومطّلب ، ونوفل « بنو عبد مناف » وكان هاشم وعبد شمس توأما . كانوا أخذوا من ملوك العجم والعرب حبالا - والحبال كتب العهد - يمتارون بها من الآفاق ليعيش أهل مكّة ويسير ميرهم آمنين . أخذ هاشم من قيصر حبلا ، ثمّ هو مات ب « غزّة » في طريق الشّام ، وأخذ عبد شمس حبلا من النّجاشيّ ثمّ هو مات ب « أجياد » مكّة في الطّريق ، وأخذ المطّلب حبلا من أقيال « 1 » اليمن ثمّ هو مات ب « ردمان » في طريق اليمن ، وأخذ نوفل حبلا من كسرى ثمّ هو مات ب « سلمان » في طريق العراق .
( 10 : 625 )
هامش
( 1 ) لقب ملوك حمير . ( لسان العرب 11 : 580 )