« اللّام » . و « اللّام » موضع « إلى » .
وقد قال معنى هذا القول بعض أهل التّأويل ، وكان بعض أهل التّأويل يوجّه تأويل قوله :
لِإِيلافِ قُرَيْشٍ
إلى ألفة بعضهم بعضا . [ وبعد نقل قول ابن زيد قال : ]
والصّواب من القول في ذلك عندنا أن يقال : إنّ هذه اللّام بمعنى التّعجّب ، وأنّ معنى الكلام : اعجبوا لإيلاف قريش رحلة الشّتاء والصّيف ، وتركهم عبادة ربّ هذا البيت ، الّذي أطعمهم من جوع ، وآمنهم من خوف .
فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ .
قريش : 3 ، 4 .
والعرب إذا جاءت بهذه « اللّام » فأدخلوها في الكلام للتّعجّب ، اكتفوا بها دليلا على التّعجّب من إظهار الفعل الّذي يجلبها . [ ثمّ استشهد بشعر ]
وأمّا القول الّذي قاله من حكينا قوله : أنّه من صلة قوله :
فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ ،
فإنّ ذلك لو كان كذلك لوجب أن يكون لإيلاف بعض ( ألم تر ) ، وأن لا تكون سورة منفصلة من ( ألم تر ) . وفي إجماع جميع المسلمين على أنّهما سورتان تامّتان كلّ واحدة منهما منفصلة عن الأخرى ، ما يبيّن عن فساد القول الّذي قاله من قال ذلك ، ولو كان قوله :
لِإِيلافِ قُرَيْشٍ
من صلة قوله :
فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ ،
لم تكن ( ألم تر ) تامّة حتّى توصل بقوله :
لِإِيلافِ قُرَيْشٍ ،
لأنّ الكلام لا يتمّ إلّا بانقضاء الخبر الّذي ذكر . ( 3 : 305 )
ابن خالويه : قوله تعالى : ( لايلاف ) جرّ باللّام الزّائدة ، علامة جرّه كسرة الفاء ، و ( قريش ) جرّ بالإضافة . وهو مصدر : آلف يؤلف إيلافا فهو مؤلف ، مثل : آمن يؤمن إيمانا فهو مؤمن .
ومن قرأ : ( الفهم ) جعله مصدرا لألف يألف إلفا فهو آلف ، مثل علم يعلم علما فهو عالم . والأمر من الممدود : آلف يا زيد ، ومن المقصور : إيلف يا زيد .
واختلف العلماء في ( لايلاف ) ، فقال قوم : هي و ( ألم تر ) سورة واحدة ، منهم الفرّاء وسفيان بن عيينة ، قالا :
والتّقدير : ( فجعلهم كعصف مأكول لايلاف قريش ) ؛ فعلى هذا تكون « اللّام » لام الخفض متّصلة ب ( ألم تر ) .
وقال الخليل والبصريّون : « اللّام » لام الإضافة متّصلة ب ( فليعبدوا ) ، والتّقدير : ( فليعبدوا ربّ هذا البيت ) قريش : 3 ، لأنّ اللّه منّ عليهم بإيلاف قريش وصرف عنهم شرّ أصحاب الفيل .
( ايلافهم ) بدل من الأوّل . والهاء والميم جرّ بالإضافة . ( رحلة ) مفعول بها ، أي ألفوا رحلة الشّتاء .
( 195 )
نفطويه : [ ذكر القول باتّصال سورة « إيلاف » بما قبلها ثمّ قال : ]
هذا قول لا أحبّه من وجهين : أحدهما : أنّ بين السّورتين : « بسم الله الرحمن الرحيم » وذلك دليل على انقضاء السّورة وافتتاح الأخرى . والآخر : أنّ الإيلاف إنّما هي العهود الّتي كانوا يأخذونها إذا خرجوا في التّجارات ، فيأمنون بها ، وقوله :
فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ
الّذي دفع عنهم العدوّ . ( الهرويّ 1 : 68 )
السّجستانيّ : وقيل : هذه « اللّام » موصولة بما قبلها ، المعنى
فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ
لِإِيلافِ قُرَيْشٍ ،
أي أهلك اللّه أصحاب الفيل لتألف قريش