نحوه الأزهريّ . ( الهرويّ 1 : 68 )
ابن زيد : هذا [ ما فعل بأصحاب الفيل ] لإيلاف قريش صنعت هذا بهم لألفة قريش ، لئلّا أفرّق ألفتهم وجماعتهم ، إنّما جاء صاحب الفيل ليستبيد حريمهم فصنع اللّه ذلك . ( الطّبريّ 30 : 306 )
الكسائيّ : هي لام التّعجّب ، يقول : اعجبوا لإيلاف قريش رحلة الشّتاء والصّيف وتركهم عبادة ربّ هذا البيت ، ثمّ أمرهم بعبادته .
مثله : الأخفش . ( الميبديّ 10 : 625 )
الفرّاء : يقول القائل : كيف ابتدئ الكلام بلام خافضة ليس بعدها شيء يرتفع بها ؟
فالقول في ذلك على وجهين :
قال بعضهم : كانت موصلة ب
أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ ،
وذلك أنّه ذكّر أهل مكّة عظيم النّعمة عليهم فيما صنع بالحبشة ، ثمّ قال :
لِإِيلافِ قُرَيْشٍ
أيضا ، كأنّه قال : ذلك إلى نعمته عليهم في
رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ ،
فتقول : نعمة إلى نعمة ونعمة لنعمة سواء في المعنى .
ويقال : إنّه تبارك وتعالى عجّب نبيّه صلى اللّه عليه وسلم فقال :
أعجب يا محمّد لنعم اللّه تبارك وتعالى على قريش في
إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ
ثمّ قال : فلا يتشاغلن بذلك عن اتّباعك وعن الإيمان باللّه
فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ
قريش : 3 .
« والإيلاف » قرأ عاصم والأعمش بالياء بعد الهمزة ، وقرأه بعض أهل المدينة ( الافهم ) مقصورة في الحرفين جميعا ، وقرأ بعض القرّاء : ( الفهم ) . وكلّ صواب .
ولم يختلفوا في نصب « الرّحلة » بإيقاع « الإيلاف » عليها ، ولو خفضها خافض بجعل الرّحلة هي الإيلاف ، كقولك :
العجب لرحلتهم شتاء وصيفا . ولو نصب ( ايلافهم ) أو ( الفهم ) على أن تجعله مصدرا ، ولا تكرّه على أوّل الكلام ، كان صوابا . كأنّك قلت : العجب لدخولك دخولا دارنا ، يكون « الإيلاف » وهو مضاف ، مثل هذا المعنى ، كما قال :
إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها
الزّلزال : 1 .
ومن قرأ ( الفهم ) فقد يكون من : يؤلفون ، وأجود من ذلك أن يكون من : يألفون رحلة الشّتاء ورحلة الصّيف ، و « الإيلاف » من : يؤلفون ، أي : أنّهم يهيّئون ويجهّزون . ( 3 : 293 )
أبو عبيدة : العرب تقول : آلفت وألفت ذاك لغتان ، فمجاز هذا من « ألفت تؤلف » ومجاز
لِإِيلافِ قُرَيْشٍ
على
أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ
لإيلاف قريش . ( 2 : 312 )
ابن هشام : ( ايلاف قريش ) إيلافهم : الخروج إلى الشّام في تجارتهم . وكانت لهم خرجتان : خرجة في الشّتاء ، وخرجة في الصّيف . ( 1 : 57 )
ابن الأعرابيّ : كان هاشم يؤلف إلى الشّأم ، وعبد شمس إلى الحبشة ، والمطّلب إلى اليمن ، ونوفل إلى فارس .
وكان هؤلاء الإخوة يسمّون المجيرين ، فكان تجّار قريش يختلفون إلى هذه الأمصار بحبال هؤلاء الإخوة فلا يتعرّض لهم . ( الهرويّ 1 : 69 )
ابن قتيبة : يذهب بعض النّاس إلى أنّ هذه السّورة وسورة الفيل واحدة .
وبلغني عن ابن عيينة أنّه قال : كان لنا إمام بالكوفة يقرأ :
أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ