الوجوه .
وقيل : هو الأكل المعتاد . ( 2 : 215 )
أبو حيّان : وظاهر ( كلوا ) الأمر بالأكل المعهود .
وقيل : المراد الانتفاع به ، ونبّه بالأكل على وجوه الانتفاع ؛ إذ كان الأكل أعظمها إذبه تقوم البنية .
قيل : وهذا أقرب إلى المعنى ، لأنّه تعالى ما خصّ الحلّ والحرمة بالمأكولات بل بسائر ما ينتفع به من أكل وشرب ولبس وغير ذلك . ( 1 : 484 )
البروسويّ : والأمر بأكل الطّيّبات لفائدتين :
إحداهما : أن يكون أكلهم بالأمر لا بالطّبع ، فيمتازون عن الحيوانات ويخرجون من حجاب ظلمة الطّبع بنور الشّرع .
والثّانية : ليثيبهم بائتمار أمر الأكل . ( 1 : 276 )
6 -
وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ . .
البقرة : 187
الفخر الرّازيّ : الفائدة في ذكرهما أنّ تحريمهما وتحريم الجماع باللّيل بعد النّوم لما تقدّم ، احتيج في إباحة كلّ واحد منها إلى دليل خاصّ يزول به التّحريم ، فلو اقتصر تعالى على قوله :
فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ
البقرة :
187 لم يعلم بذلك زوال تحريم الأكل والشّرب ، فقرن إلى ذلك قوله :
وَكُلُوا وَاشْرَبُوا
لتتمّ الدّلالة على الإباحة . ( 5 : 119 )
رشيد رضا : والاقتصار على الأكل والشّرب في بيان آخر اللّيل دون المباشرة ، وحكمها حكمهما يشعر بكراهتها في آخر وقت الإباحة الّذي تتلوه صلاة الفجر المندوب التّغليس بها . ( 2 : 178 )
7 -
وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّباً . .
المائدة : 88
الفخر الرّازيّ : قوله : ( وكلوا ) صيغة أمر ، وظاهرها للوجوب لا أنّ المراد هاهنا الإباحة والتّحليل .
( 12 : 72 )
القرطبيّ : الأكل في هذه الآية عبارة عن التّمتّع بالأكل والشّرب واللّباس والرّكوب ونحو ذلك . وخصّ الأكل بالذّكر ، لأنّه أعظم المقصود وأخصّ الانتفاعات بالإنسان . ( 6 : 263 )
رشيد رضا : والمراد بالأكل التّمتّع ، فيدخل فيه الشّرب ممّا كان حلالا غير مسكر ولا ضارّا ، طيّبا غير مستقذر في نفسه أو بفساده أو نجاسة طرأت عليه . وإنّما عبّر بالأكل لأنّه هو الغالب ، كما عبّر به في مثل قوله :
لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ . .
النّساء : 29 ، وهو يعمّ كلّ ما ينتفع به من طعام وشراب ولباس ومتاع ومأوى .
وكثيرا ما تطلق العرب الخاصّ فتريد به العامّ ، وما تطلق العامّ فتريد به الخاصّ ، ويعرف ذلك بالسّياق والقرائن .
الأمر هاهنا للوجوب لا للإباحة ، فهو ليس من الأمر بالشّيء بعد النّهي عنه المفيد للإباحة فقط ، كقوله :
وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا . .
المائدة : 2 ، وإنّما هو تصريح بأنّ امتثال النّهي عن تحريم الطّيّبات لا يتحقّق إلّا بالانتفاع بها فعلا ؛ إذ ليس المراد بتحريمها المنهيّ عنه تحريمها بمجرّد القول أو بالاعتقاد ، بل المراد به أوّلا وبالذّات الامتناع منها عمدا تقرّبا إلى اللّه تعالى بتعذيب النّفس وحرمانها ، أو إضعافا للجسد توهّما أنّ إضعافه يقوّي الرّوح ، أو لغير