أجله ، فصار ( كلوا ) ووزنه علوا ، بحذف الفاء الّتي هي الهمزة . ( 1 : 135 )
أبو حيّان : ( كلوا ) أمر إباحة وتسويغ ، لأنّه تعالى هو الموجد للأشياء فهو المتصرّف فيها على ما يريد . ( 1 : 478 )
الطّباطبائيّ : والأكل هو البلع عن مضغ ، وربّما يكنّى بالأكل عن مطلق التّصرّف في الأموال ، لكون الأكل هو الأصل في أفعال الإنسان والرّكن في حياته ، كما قال تعالى :
لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ
النّساء : 29 ، والآية لا تأبى الحمل على هذا المعنى الوسيع لإطلاقها ، والمعنى كلوا وتصرّفوا وتمتّعوا ممّا في الأرض من النّعم الإلهيّة الّتي هيّأته لكم طبيعة الأرض بإذن اللّه وتسخيره أكلا حلالا طيّبا ، أي لا يمنعكم عن أكله أو التّصرّف فيه مانع من قبل طبائعكم وطبيعة الأرض ، كالّذي لا يقبل بطبعه الأكل ، أو الطّبع لا يقبل أكله ، ولا تنفر طبائعكم عن أكله ممّا يقبل الطّبع أكله ، لكن ينافره ويأبى عنه السّليقة ، كالأكل الّذي توسّل إليه بوسيلة غير جائزة .
فقوله تعالى :
كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالًا طَيِّباً ،
يفيد الإباحة العامّة من غير تقييد واشتراط فيه ، إلّا أنّ قوله :
وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ . . .
يفيد أنّ هاهنا أمورا تسمّى خطوات الشّيطان متعلّقة بهذا الأكل الحلال الطّيّب ، إمّا كفّ عن الأكل اتّباعا للشّيطان . وإمّا إقدام عليه اتّباعا للشّيطان . ( 1 : 418 )
5 -
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ
وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ .
البقرة : 172
الطّوسيّ : وقوله : ( كلوا ) ظاهره ظاهر الأمر ، والمراد به الإباحة والتّخيير ، لأنّ الأكل ليس بواجب ، إلّا أنّه متى أراد الأكل فلا يجوز أن يأكل إلّا من الحلال الطّيّب ، ومتى كان الوقت وقت الحاجة فإنّه محمول على ظاهره في باب الأمر ، سواء قلنا : إنّه يقتضي الإيجاب أو النّدب .
وفي الآية دلالة على النّهي عن أكل الخبيث في قول البلخيّ ، وغيره ، كأنّه قيل : كلوا من الطّيّب دون الخبيث ، كما لو قال : كلوا من الحلال ، لكان ذلك دالّا على حظر الحرام ، وهذا صحيح فيما له ضدّ قبيح مفهوم . فأمّا غير ذلك فلا يدلّ على قبح ضدّه ، لأنّ قول القائل : كل من مال زيد ، لا يدلّ على أنّ المراد تحريم ما عداه ، لأنّه قد يكون [ الغرض ] البيان لهذا خاصّة ، والآخر موقوف على بيان آخر ، وليس كذلك ما ضدّه قبيح ، لأنّه قد يكون [ الغرض ] من البيان تقبيح ضدّه . ( 2 : 81 )
نحوه الطّبرسيّ . ( 1 : 256 )
الفخر الرّازيّ : اعلم أنّ الأكل قد يكون واجبا ، وذلك عند دفع الضّرر عن النّفس ، وقد يكون مندوبا ، وذلك أنّ الضّيف قد يمتنع من الأكل إذا انفرد ، وينبسط في ذلك إذا سوعد ، فهذا الأكل مندوب ، وقد يكون مباحا إذا خلا عن هذه العوارض . والأصل في الشّيء أن يكون خاليا عن العوارض ، فلا جرم كان مسمّى الأكل مباحا ، وإذا كان الأمر كذلك كان قوله : ( كلوا ) في هذا الموضع لا يفيد الإيجاب والنّدب بل الإباحة . ( 5 : 9 )
القرطبيّ : والمراد بالأكل الانتفاع من جميع