تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 570

مساهمون:

ص٥٧٠
الفخر الرّازيّ : قال في سورة البقرة : 35
وَكُلا مِنْها رَغَداً . . ،
بالواو ، وقال هاهنا : ( فكلا ) بالفاء ، فما السّبب فيه ؟ وجوابه من وجهين : الأوّل : أنّ الواو تفيد الجمع المطلق ، والفاء تفيد الجمع على سبيل التّعقيب ، فالمفهوم من الفاء نوع داخل تحت المفهوم من الواو ، ولا منافاة بين النّوع والجنس ، ففي سورة البقرة ذكر الجنس وفي سورة الأعراف ذكر النّوع . ( 14 : 45 ) أبو حيّان : تقدّم تفسير هذه الآية في البقرة إلّا أنّ هنا
فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُما ،
وفي البقرة :
وَكُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما . . ،
فالواو جاءت على أحد محاملها وهو أن يكون الثّاني بعد الأوّل ، وحذف ( رغدا ) هنا على سبيل الاختصار وأثبت هناك ، لأنّ تلك مدنيّة وهذه مكّيّة ، فوفى المعنى هناك باللّفظ . ( 4 : 278 ) الآلوسيّ : وتوجيه الخطاب إليهما في قوله تعالى :
فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُما . . .
لتعميم التّشريف والإيذان بتساويهما في مباشرة المأمور به ، فإنّ حوّاء أسوة له عليه السّلام في حقّ الأكل بخلاف السّكنى فإنّها تابعة له فيها ، ولتعليق النّهي الآتي بهما صريحا ، والمعنى فكلا منها حيث شئتما كما في البقرة ، ولم يذكر ( رغدا ) هنا ثقة بما ذكر هناك . ( 8 : 98 ) رشيد رضا : أي فكلا من ثمارها حيث شئتما ، وفي سورة البقرة
وَكُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما
ومن سنّة القرآن أن يتضمّن التّكرار للقصص فوائد في كلّ منها لا توجد في الأخرى من غير تعارض في المجموع . ( 8 : 346 ) الطّباطبائيّ : وقوله :
فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُما
توسعة في إباحة التّصرّف إلّا ما استثناه بقوله :
وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ .
( 8 : 34 )

كلوا

1 -
كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ . . .
البقرة : 57 أبو حيّان : ( كلوا ) أمر إباحة وإذن كقوله :
فَاصْطادُوا
المائدة : 2 ،
فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ
الجمعة : 10 ، وذلك على قول من قال : إنّ الأصل في الأشياء الحظر . أو دوموا على الأكل على قول من قال : الأصل فيها الإباحة . وهاهنا قول محذوف ، أي وقلنا : كلوا ، والقول يحذف كثيرا ويبقى المقول ؛ وذلك لفهم المعنى . ومنه
أَ كَفَرْتُمْ
آل عمران : 106 ، أي فيقال : أكفرتم ، وحذف المقول وإبقاء القول قليل ، وذلك أيضا لفهم المعنى . ( 1 : 214 ) 2 -
وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً . . .
البقرة : 58 الكرمانيّ : قوله :
وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا
إلخ بالفاء ، وفي الأعراف بالواو ، لأنّ الدّخول سريع الانقضاء ، فيتتبّعه الأكل . وفي الأعراف : 161 ، ( اسكنوا ) المعنى : أقيموا فيها ، وذلك ممتدّ ، فذكر بالواو ، أي أجمعوا بين الأكل والسّكون . وزاد في البقرة ( رغدا ) ، لأنّه سبحانه أسنده إلى ذاته بلفظ التّعظيم ، وهو قوله : ( وإذ قلنا ) خلاف ما في الأعراف : 161 ، فإنّ فيه ( وإذ
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 570 | مجمع البحوث الاسلامية