جنس المباح الّذي لا يتعلّق به إرادته . ( 3 : 438 )
أبو حيّان :
وَمِنْها تَأْكُلُونَ
عامّ في ثمانية الأزواج « ومن » الأولى للتّبعيض . وقال ابن عطيّة : « ومن » الثّانية لبيان الجنس ، لأنّ الجمل منها يؤكل ، انتهى .
ولا يظهر كونها لبيان الجنس . ويجوز أن تكون فيه للتّبعيض ولابتداء الغاية ، ولما كان الرّكوب منها هو أعظم منفعة إذ فيه منفعة الأكل والرّكوب . وذكر أيضا أنّ في الجميع منافع من شرب لبن واتّخاذ دثار وغير ذلك ، وأكّد منفعة الرّكوب بقوله :
وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْها حاجَةً فِي صُدُورِكُمْ
من بلوغ الأسفار الطّويلة وحمل الأثقال إلى البلاد الشّاسعة وقضاء فريضة الحجّ والغزو وما أشبه ذلك من المنافع الدّينيّة والدّنيويّة .
ولمّا كان الرّكوب وبلوغ الحاجة المترتّبة عليه قد يتوصّل به إلى الانتقال لأمر واجب أو مندوب كالحجّ وطلب العلم ، دخل حرف التّعليل على الرّكوب وعلى المترتّب عليه من بلوغ الحاجات ، فجعل ذلك علّة لجعل الأنعام لنا .
ولمّا كان الأكل وإصابة المنافع من جنس المباحات ، لم يجعل ذلك علّة في الجعل ، بل ذكر أنّ منها نأكل ولنا فيها منافع من شرب لبن واتّخاذ دثار وغير ذلك . ( 7 : 478 )
5 -
فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قالَ أَ لا تَأْكُلُونَ .
الذّاريات : 27
الزّمخشريّ : والهمزة في
أَ لا تَأْكُلُونَ
للإنكار ، أنكر عليهم ترك الأكل أو حثّهم عليه . ( 4 : 18 )
النّيسابوريّ : سلوك لطريقة الاستئناف ، ولهذا حذف الفاء ، خلاف ما في الصّافّات ، وقد مرّ . والاستفهام لإنكار ترك الأكل أو للحثّ عليه . ( 27 : 11 )
أبو حيّان :
فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ
فيه أدب المضيف من تقريب القرا لمن يأكل ، وفيه العرض على الأكل ، فإنّ في ذلك تأنيسا للأكل ، بخلاف من قدّم طعاما ولم يحثّ على أكله ، فإنّ الحاضر قد يتوهّم أنّه قدّمه على سبيل التّجمّل عسى أن يمتنع الحاضر من الأكل ، وهذا موجود في طباع بعض النّاس ، حتّى أنّ بعضهم إذا لجّ الحاضر وتمادى في الأكل ، أخذ من أحسن ما أحضر وأجز له ، فيعطيه لغلامه برسم رفعه لوقت آخر ، يختصّ هو بأكله .
وقيل : الهمزة في ( الا ) للإنكار ، وكأنّه ثمّ محذوف ، تقديره : فامتنعوا من الأكل ، فأنكر عليهم ترك الأكل ، فقال :
أَ لا تَأْكُلُونَ
؟
وفي الحديث أنّهم قالوا : إنّا لا نأكل إلّا ما أدّينا ثمنه ، فقال لهم : وإنّي لا أبيحه لكم إلّا بثمن ، قالوا : وما هو ؟
قال : أن تسمّوا اللّه عزّ وجلّ عند الابتداء ، وتحمدوه عند الفراغ من الأكل ، فقال بعضهم لبعض : بحقّ اتّخذه اللّه خليلا . ( 8 : 139 )
مثله الآلوسيّ . ( 27 : 12 )
المراغيّ : أي قال مستحثّا لهم على الأكل :
أَ لا تَأْكُلُونَ
؟
وفي هذا تلطّف منه في العبارة وعرض حسن ، وقد انتظم كلامه وعمله آداب الضّيافة ؛ إذ جاء بطعام من حيث لا يشعرون ، وأتى بأفضل ماله ، وهو عجل فتيّ مشويّ ، ووضعه بين أيديهم ، ولم يضعه بعيدا منهم حتّى يذهبوا إليه ، وتلطّف في العرض ، فقال :
أَ لا