لحم النّاقة » ، أي أفناه وذهب به . ( 12 : 255 )
تأكلون
1 -
وَالْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْءٌ وَمَنافِعُ وَمِنْها تَأْكُلُونَ .
النّحل : 5
الزّمخشريّ : فإن قلت : تقديم الظّرف في قوله :
وَمِنْها تَأْكُلُونَ
مؤذن بالاختصاص ، وقد يؤكل من غيرها .
قلت : الأكل منها هو الأصل الّذي يعتمده النّاس في معايشهم ، وأمّا الأكل من غيرها من الدّجاج والبطّ وصيد البرّ والبحر ، فكغير المعتدّ به وكالجاري مجرى التّفكّه .
ويحتمل أنّ طعمتكم منها لأنّكم تحرثون بالبقر ، فالحبّ والثّمار الّتي تأكلونها منها ، وتكتسبون بإكراء الإبل ، وتبيعون نتاجها وألبانها وجلودها . ( 2 : 401 )
مثله النّسفيّ ( 2 : 280 ) والنّيسابوريّ ( 14 : 47 ) .
الفخر الرّازيّ : [ ذكر مثل الزّمخشريّ وأضاف : ]
وأيضا منفعة الأكل مقدّمة على منفعة اللّبس ، فلم أخّر منفعته في الذّكر ؟
والجواب : أنّ الملبوس أكثر بقاء من المطعوم ، فلهذا قدّمه عليه في الذّكر . ( 19 : 228 )
مثله الخازن . ( 4 : 66 )
القرطبيّ : أفرد منفعة الأكل بالذّكر ، لأنّها معظم المنافع . وقيل : المعنى ومن لحومها تأكلون عند الذّبح ( 10 : 70 )
البيضاويّ : أي تأكلون ما يؤكل منها من اللّحوم والشّحوم والألبان ، وتقديم الظّرف للمحافظة على رؤوس الآي ، أو لأنّ الأكل منها هو المعتاد المعتمد عليه في المعاش . وأمّا الأكل من سائر الحيوانات المأكولة فعلى سبيل التّداوي أو التّفكّه . ( 1 : 549 )
نحوه أبو السّعود ( 3 : 163 ) ، والبروسويّ ( 5 : 7 ) .
الآلوسيّ : أي تأكلون ما يؤكل منها من اللّحوم والشّحوم ونحو ذلك . ف « من » تبعيضيّة ، والأكل إمّا على معناه المتبادر وإمّا بمعنى التّناول الشّامل للشّرب ، فيدخل في العدّ : الألبان . وجوّز أن تكون « من » ابتدائيّة ، وأن تكون للتّبعيض مجازا أو سببيّة ، أي تأكلون ما يحصل بسببها ، فإنّ الحبوب والثّمار المأكولة تكتسب باكتراء الإبل مثلا ، وأثمان نتاجها وألبانها وجلودها . والأوّل أظهر ، وأدخل ما يحصل من اكترائها من الإجارة الّتي يتوصّل بها إلى مصالح كثيرة في المنافع .
وتغيير النّظم الجليل قيل : للإيماء إلى أنّها لا تبقى عند الأكل كما في السّابق واللّاحق ، فإنّ الدّفء والمنافع الّتي أشرنا إليها والجمال يحصل منها ، وهي باقية على حالها ، ولذلك جعلت محالّا لها بخلاف الأكل .
وتقديم الظّرف للحصر على معنى أنّ الأكل منها هو المعتاد المعتمد في المعاش من بين سائر الحيوانات ، فلا يرد الأكل من الدّجاج والبطّ وصيد البرّ والبحر ، فإنّه من قبيل التّفكّه ، وكذا لا يرد أكل لحم الخيل عند من أباحه لأنّه ليس من المعتاد المعتمد أيضا .
والحاصل أنّ الحصر إضافيّ ، وبذلك لا يرد أيضا أكل الخبز والبقول ونحوها . ويضمّ إلى هذا الوجه في التّقديم رعاية الفواصل ، وجعله لمجرّد ذلك - كما في « الكشف » -