تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 565

مساهمون:

ص٥٦٥
قصور ، وأبو حيّان ينكر كون التّقديم مطلقا للحصر ، فينحصر وجهه هنا حينئذ في الرّعاية المذكورة . ( 14 : 98 ) 2 -
فَأَنْشَأْنا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ لَكُمْ فِيها فَواكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْها تَأْكُلُونَ .
المؤمنون : 19 الكرمانيّ : قوله تبارك وتعالى :
وَمِنْها تَأْكُلُونَ
بالجمع وبالواو ، وفي الزّخرف : 73 ، ( فاكهة ) على التّوحيد .
مِنْها تَأْكُلُونَ
بغير واو . راعى في السّورتين لفظ الجنّة ، فكانت هذه ( جنّات ) بالجمع فقال : ( فواكه ) بالجمع ، وفي الزّخرف : 72 ،
وَتِلْكَ الْجَنَّةُ . . .
بلفظ التّوحيد ، وإن كانت هذه جنّة الخلد ، لكن راعى اللّفظ ، فقال :
فِيها فاكِهَةٌ . *
وقال في هذه السّورة :
مِنْها تَأْكُلُونَ
بزيادة الواو ، لأنّ تقدير الآية : منها تدّخرون ومنها تأكلون ومنها تبيعون ، وليس كذلك فاكهة الجنّة ، فإنّها للأكل فحسب ، فلذلك قال :
مِنْها تَأْكُلُونَ
الزّخرف : 73 ، ووافق هذه السّورة ما بعدها أيضا ، وهو قوله :
وَلَكُمْ فِيها مَنافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْها تَأْكُلُونَ
المؤمنون : 21 ، فهذا للقرآن معجزة وبرهان . ( 136 ) الزّمخشريّ : يجوز أن يكون قوله :
مِنْها تَأْكُلُونَ
من قولهم : يأكل فلان من حرفة يحترفها ومن ضيعة يغتلّها ومن تجارة يتربّح بها ، يعنون أنّها طعمته وجهته الّتي منها يحصل رزقه ، كأنّه قال : وهذه الجنّات وجوه أرزاقكم ومعايشكم منها ترتزقون وتتعيّشون . ( 3 : 29 ) نحوه البيضاويّ ( 2 : 104 ) ، والبروسويّ ( 6 : 75 ) . الآلوسيّ : والمراد بالأكل معناه الحقيقيّ . وجوّز أن يكون مجازا أو كناية عن التّعيّش مطلقا ، أي ومنها ترزقون وتحصلون معايشكم ، من قولهم : فلان يأكل من حرفته . وجوّز أن يعود الضّميران للنّخيل والأعناب ، أي لكم في ثمراتها أنواع من الفواكه الرّطب والعنب والتّمر والزّبيب والدّبس من كلّ منهما وغير ذلك ، وطعام تأكلونه فثمرتهما جامعة للتّفكّه والغذاء ، بخلاف ثمرة ما عداهما . وعلى هذا تكون الفاكهة مطلقة على ثمرتهما . ( 18 : 21 ) 3 -
فَراغَ إِلى آلِهَتِهِمْ فَقالَ أَ لا تَأْكُلُونَ * ما لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ .
الصّافّات : 91 ، 92 الطّبريّ : هذا خبر من اللّه عن قيل إبراهيم للآلهة ، وفي الكلام محذوف استغني بدلالة الكلام عليه من ذكره وهو : فقرّب إليها الطّعام فلم يرها تأكل ، فقال لها :
أَ لا تَأْكُلُونَ
؟ فلمّا لم يرها تأكل قال لها : مالكم لا تأكلون ، ؟ فلم يرها تنطق ، فقال لها :
ما لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ
؟ مستهزئا بها . ( 23 : 72 ) الطّوسيّ : إنّما جاز أن يخاطب الجماد بذلك تهجينا لعابديها وتنبيها على أنّ من لا يتكلّم ولا يقدر على الجواب كيف تصحّ عبادتها ، فأجراها مجرى من يفهم الكلام ويحسن ذكر الجواب ، استظهارا في الحجّة وإيضاحا للبرهان ، لكلّ من سمع ذلك ويبلغه . ( 8 : 512 ) نحوه الطّبرسيّ . ( 4 : 450 ) الفخر الرّازيّ : يعني الطّعام الّذي كان بين أيديهم ، وإنّما قال ذلك : استهزاء بها . ( 26 : 148 )
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 565 | مجمع البحوث الاسلامية