ما هنأهم أكل ولا تمتّع . ويدلّ على ذلك أنّ السّورة مكّيّة ، وإذا جعلت ( ذرهم ) أمرا بترك نصيحتهم وشغل باله بهم فلا يترتّب عليه الجواب ، لأنّهم يأكلون ويتمتّعون سواء ترك نصيحتهم أم لم يتركها . ( 5 : 445 )
الآلوسيّ : وفي تقديم الأكل إيذان بأنّ تمتّعهم إنّما هو من قبيل تمتّع البهائم بالمآكل والمشارب ، والفعل وما عطف عليه مجزوم في جواب الأمر ، وأشار في « الكشّاف » أنّ المراد المبالغة في تخليتهم حتّى كأنّه عليه السّلام أمر أن يأمرهم بما لا يزيدهم إلّا ندما . ( 14 : 9 )
فضل اللّه :
ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا ،
فهذا هو كلّ هدفهم في الدّنيا ، فليست الحياة عندهم إلّا ما يملأ البطون ، ويغذّي الحسّ ، ويشبع الغريزة ، ويخلّد فيه الإنسان إلى الأرض ، بعيدا عن آفاق السّموّ الرّوحيّ والفكريّ ؛ حيث القيم والمثل الّتي تجعل من الحياة حركة رسالة ، لا حركة غريزة ، لأنّ الغريزة ليست سوى حاجة طارئة ، بينما تمثّل الرّسالة المضمون الحيّ لوجود الإنسان وحركة الكون . وفي هذا الابتعاد تكمن مشكلتهم في ما يطمحون إليه ، فاتركهم مع هذا النّهج المادّيّ الّذي يخضعون له في مسيرتهم ، ليشبعوا نهمهم ، ويتركوا لغرائزهم العنان .
( 13 : 140 )
تأكل
1 -
. . هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ . . .
الأعراف : 73
الزّمخشريّ : قرأ أبو جعفر في رواية : ( تأكل في ارض اللّه ) وهو في موضع الحال بمعنى آكلة . ( 2 : 90 )
مثله أبو حيّان . ( 4 : 328 )
البروسويّ :
تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ
جواب الأمر ، أي النّاقة ناقة اللّه ، والأرض أرض اللّه ، فاتركوها ترتع ما ترتع في أرض الحجر من العشب ، فليس لكم أن تحولوا بينها وبينها ، وعدم التّعرّض للشّرب للاكتفاء عنه بذكر الأكل . ( 3 : 191 )
نحوه الآلوسيّ . ( 8 : 163 )
2 -
وَيا قَوْمِ هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ . . .
هود : 64
البيضاويّ : ترع نباتها وتشرب ماءها .
( 1 : 473 )
الآلوسيّ : فليس عليكم مؤنتها . والفعل [ تأكل ] مجزوم لوقوعه في جواب الطّلب . وقرئ بالرّفع على الاستئناف أو على الحال - كما في « البحر » - والمتبادر من الأكل معناه الحقيقيّ ، لكن قيل : في الآية اكتفاء ، أي تأكل وتشرب . وجوّز أن يكون مجازا عن التّغذّي مطلقا ، والمقام قرينة لذلك . ( 12 : 91 )
تأكله
الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ . . .
آل عمران : 183
ابن عبّاس : كان الرّجل يتصدّق ، فإذا تقبّل منه ، أنزلت عليه نار من السّماء فأكلته . ( الطّبريّ 4 : 197 )
الطّبريّ : وإنّما قال : ( تأكله النّار ) ، لأنّ أكل النّار ما قرّبه أحدهم للّه في ذلك الزّمان ، كان دليلا على قبول اللّه منه ما قرّب له ، ودلالة على صدق المقرّب فيما ادّعى