توحشه مفاجأته بذلك . ( 6 : 209 )
الطّباطبائيّ : وأكل الطّعام مع ما يتعقّبه مبنيّ على أساس الحاجة الّتي هو أوّل إمارة من إمارات الإمكان والمصنوعيّة ، فقد كان المسيح عليه السّلام ممكنا متولّدا من ممكن ، وعبدا ورسولا مخلوقا من أمّه ، كانا يعبدان اللّه ، ويجريان في سبيل الحاجة والافتقار من دون أن يكون ربّا .
ومابيد القوم من كتب الإنجيل معترفة بذلك ، تصرّح بكون مريم فتاة كانت تؤمن باللّه وتعبده ، وتصرّح بأنّ عيسى تولّد منها كالإنسان من الإنسان ، وتصرّح بأنّ عيسى كان رسولا من اللّه إلى النّاس كسائر الرّسل وتصرّح بأنّ عيسى وأمّه مريم كانا يأكلان الطّعام .
فهذه أمور صرّحت بها الأناجيل ، وهي حجج على كونه عليه السّلام عبدا رسولا .
ويمكن أن تكون الآية مسوقة لنفي ألوهيّة المسيح وأمّه كليهما ، على ما يظهر من قوله تعالى :
أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ . . .
المائدة :
116 ، أنّه كان هناك من يقول بألوهيّتها كالمسيح ، أو أنّ المراد به اتّخاذها إلها ، كما ينسب إلى أهل الكتاب أنّهم اتّخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون اللّه ، وذلك بالخضوع لها ولهم بما لا يخضع لبشر بمثله .
وكيف كان فالآية على هذا التّقدير تنفي عن المسيح وأمّه معا الألوهيّة ، بأنّ المسيح كان رسولا كسائر الرّسل ، وأمّه كانت صدّيقة ، وهما معا كانا يأكلان الطّعام ، وذلك كلّه ينافي الألوهيّة . ( 6 : 73 )
فضل اللّه :
يَأْكُلانِ الطَّعامَ
كما يأكله بقيّة البشر ، في نوعيّته وطريقته ، فليس هناك أكل إلهيّ ، أو طريقتة إلهيّة في الأكل ؛ وذلك دليل المادّيّة والحاجة والفاقة المنافية للألوهيّة ، فكيف يؤلهون من هذا شأنه ؟ ( 8 : 287 )
يأكلوا
ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ .
الحجر : 3
الميبديّ : ذر يا محمّد هؤلاء الكفّار يأخذوا حظوظهم من دنياهم . ( 5 : 291 )
مثله الفخر الرّازيّ . ( 19 : 154 )
الزّمخشريّ : بدنياهم وتنفيذ شهواتهم ويشغلهم أملهم وتوقّعهم لطول الأعمار واستقامة الأحوال وأن لا يلقوا في العاقبة إلّا خيرا . [ إلى أن قال : ] وأن يبالغ في تخليتهم حتّى يأمرهم بما لا يزيدهم إلّا ندما في العاقبة ، وفيه إلزام للحجّة ومبالغة في الإنذار وإعذار فيه .
( 2 : 386 )
أبو حيّان : وفي قوله :
يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا
إشارة إلى أنّ التّلذّذ والتّنعّم وعدم الاستعداد للموت والتّأهّب له ليس من أخلاق من يطلب النّجاة من عذاب اللّه في الآخرة . [ إلى أن قال : ]
وانجزم ( يأكلوا ) وما عطف عليه جوابا للأمر ، ويظهر أنّه أمر بترك قتالهم وتخلية سبيلهم وبمهادنتهم وموادعتهم ، ولذلك ترتّب أن يكون جوابا لأنّه لو شغلهم بالقتال ومصالتة السّيوف وإيقاع الحرب