تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 553

مساهمون:

ص٥٥٣
لأنّه معظم المقصود من المال . ( 1 : 249 ) مثله حسنين مخلوف . ( 91 ) الطّبرسيّ : والوعيد في الآية متوجّه إلى كلّ من أربى وإن لم يأكله ، ولكنّه تعالى نبّه بذكر الأكل على سائر وجوه الانتفاع بمال الرّبا ، وإنّما خصّ الأكل لأنّه معظم المقاصد من المال . ونظيره قوله :
وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ . . .
البقرة : 188 ، وقوله :
إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً . . .
النّساء : 10 ، والمراد بالأكل في الموضعين سائر وجوه الانتفاع دون حقيقة الأكل . ( 1 : 389 ) الفخر الرّازيّ : فالمراد الّذين يعاملون به ، وخصّ الأكل لأنّه معظم الأمر ، كما قال :
إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ،
وكما لا يجوز أكل مال اليتيم لا يجوز إتلافه . ولكنّه نبّه بالأكل على ما سواه ، وكذلك قوله :
وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ . . . ،
وأيضا فلأنّ نفس الرّبا الّذي هو الزّيادة في المال على ما كانوا يفعلون في الجاهليّة لا يؤكل ، إنّما يصرف في المأكول فيؤكل ، والمراد التّصرّف فيه . فمنع اللّه من التّصرّف في الرّبا بما ذكرنا من الوعيد ، وأيضا فقد ثبت أنّه صلى اللّه عليه وسلم « لعن آكل الرّبا ومؤكله وشاهده وكاتبه والمحلّل له » فعلمنا أنّ الحرمة غير مختصّة بالآكل ، وأيضا فقد ثبت بشهادة الطّرد والعكس ، أنّ ما يحرم لا يوقف تحريمه على الأكل دون غيره من التّصرّفات . فثبت بهذه الوجوه الأربعة أنّ المراد من « أكل الرّبا » في هذه الآية التّصرّف في الرّبا . ( 7 : 91 ) نحوه النّيسابوريّ ( 3 : 71 ) ، والخازن ( 1 : 249 ) . الرّازيّ : فإن قيل : كيف قال :
الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا . . .
ألحق الوعيد بآكله مع أنّ لابسه ومدّخره وواهبه أيضا في الإثم سواء ؟ قلنا : لمّا كان أكثر الانتفاع والهمم بالمال إنّما هو الأكل ، لأنّه مقصود لاغناء عنه ولا بدّ منه ، عبّر عن أنواع الانتفاع بالأكل ، كما يقال : أكل فلان ماله كلّه إذا أخرجه في مصالح الأكل وغيره . فإن قيل : كيف خصّ الآكل بذكر الوعيد دون المطعم وكلاهما آثم ؟ قلنا : لأنّ انتفاعه الدّنيويّ بالرّبا أكثر من انتفاع المطعم . ( 21 ) القرطبيّ : ( يأكلون ) : يأخذون ، فعبّر عن الأخذ بالأكل ، لأنّ الأخذ إنّما يراد للأكل . ( 3 : 348 ) والمراد يكسبون الرّبا ويفعلونه . وإنّما خصّ الأكل بالذّكر ، لأنّه أقوى مقاصد الإنسان في المال ، ولأنّه دالّ على الجشع وهو أشدّ الحرص ؛ يقال : رجل جشع بيّن الجشع وقوم جشعون ، قاله في « المجمل » ، فأقيم هذا البعض من توابع الكسب مقام الكسب كلّه ، فاللّباس والسّكنى والادّخار والإنفاق على العيال داخل في قوله :
الَّذِينَ يَأْكُلُونَ
( 3 : 354 ) البيضاويّ : أي الآخذون له . وإنّما ذكر الأكل لأنّه أعظم منافع المال ، ولأنّ الرّبا شائع في المطعومات . ( 1 : 142 ) مثله البروسويّ ( 1 : 436 ) ، والآلوسيّ ( 3 : 48 ) . أبو حيّان : والأكل هنا قيل : على ظاهره من خصوص الأكل ، وأنّ الخبر عنهم مختصّ بآكل الرّبا .