تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠
لأنّ النّسخ إنّما يكون لمنسوخ ، ولم يثبت النّهي عنه ، فيجوز أن يكون منسوخا بالإباحة ، وإذا كان ذلك كذلك صحّ القول الّذي قلناه : من أنّ الباطل الّذي نهى اللّه عن أكل الأموال به ، هو ما وصفنا ، ممّا حرّمه على عباده في تنزيله ، أو على لسان رسوله صلى اللّه عليه وسلم وشذّ ما خالفه . ( 5 : 30 ، 31 ) عبد الجبّار : وربّما قيل في قوله تعالى :
لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ . . . ،
كيف يصحّ أن يأكل مال نفسه بالباطل ؟ وجوابنا أنّ اللّه تعالى ذكر الأكل وأراد سائر التّصرّف ، ويحرم على المرء في مال نفسه أن يتصرّف فيه بالأمور المحرّمة ، وأن يسرف في ماله ويبذّر ، وأن يتّجر فيه بالرّبا وغيره ، فهذا هو المراد . فأمّا أكل مال الغير بالباطل فالأمر فيه ظاهر ، ولذلك قال تعالى :
إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً . . . .
( 93 ) الميبديّ : أي بالحرام ، كالرّبا ، والقمار ، والقطع ، والغصب ، والسّرقة ، والخيانة . وقيل : هو الرّجل يجحد حقّ أخيه المسلم أو يقتطعه بيمينه . ( 2 : 480 ) الطّبرسيّ : ذكر الأكل وأراد سائر التّصرّفات ، وإنّما خصّ الأكل لأنّه معظم المنافع . وقيل : لأنّه يطلق على وجوه الإنفاقات اسم الأكل ، يقال : أكل ماله بالباطل وإن أنفقه في غير الأكل ، ومعناه لا يأكل بعضكم أموال بعض . وفي قوله : ( بالباطل ) قولان : « 1 » أحدهما : « 2 » أنّه الرّبا والقمار والنّجش والظّلم ، عن السّدّيّ . وهو المرويّ عن [ الإمام ] الباقر عليه السّلام . والآخر : قول الحسن . [ قد تقدّم ] والأوّل هو الأقوى ، لأنّ ما أكل على وجه مكارم الأخلاق لا يكون أكلا باطلا . وثالثها : أنّ معناه أخذه من غير وجهه وصرفه فيما لا يحلّ له . ( 2 : 37 ) الفخر الرّازيّ : اعلم أنّ في كيفيّة النّظم وجهين : الأوّل : أنّه تعالى لمّا شرح كيفيّة التّصرّف في النّفوس بسبب النّكاح ذكر بعده كيفيّة التّصرّف في الأموال . والثّاني : قال القاضي : لمّا ذكر ابتغاء النّكاح بالأموال وأمر بإيفاء المهور والنّفقات ، بيّن من بعد كيف يحصل التّصرّف في الأموال ، فقال :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ . . . ،
وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : أنّه تعالى خصّ الأكل هاهنا بالذّكر وإن كانت سائر التّصرّفات الواقعة على الوجه الباطل محرّمة ، لما أنّ المقصود الأعظم من الأموال : الأكل ، ونظيره قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً . . .
النّساء : 10 . المسألة الثّانية : ذكروا في تفسير الباطل وجهين : الأوّل : أنّه اسم لكلّ ما لا يحلّ في الشّرع ، كالرّبا ، والغصب ، والسّرقة ، والخيانة ، وشهادة الزّور ، وأخذ المال باليمين الكاذبة ، وجحد الحقّ . وعندي أنّ حمل الآية على هذا الوجه يقتضي كونها مجملة ، لأنّه يصير تقدير الآية : لا تأكلوا أموالكم الّتي جعلتموها بينكم بطريق غير مشروع ، فإنّ الطّرق
هامش
( 1 ) كذا ، والصّحيح ، أقوال . ( 2 ) إن كان الصّحيح « أقوال » فلابدّ « أحدها » .
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 550 | مجمع البحوث الاسلامية