تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
الثّاني : أنّه على وجه المثل ، من حيث إنّ فعل ذلك يصيّر إلى جهنّم ، فتمتلئ بالنّار أجوافهم عقابا على ذلك الأكل منهم . [ ثمّ استشهد بشعر ] ( 3 : 125 ) نحوه الآلوسيّ . ( 4 : 215 ) الزّمخشريّ : ومعنى يأكلون نارا ما يجرّ إلى النّار ، فكأنّه نار في الحقيقة . وروي أنّه يبعث آكل مال اليتيم يوم القيامة والدّخان يخرج من قبره ومن فيه وأنفه وأذنيه وعينيه ، فيعرف النّاس أنّه كان يأكل مال اليتيم في الدّنيا . ( 1 : 504 ) الطّبرسيّ : أي ينتفعون بأموال اليتامى ويأخذونها ظلما بغير حقّ ولم يرد به قصر الحكم على الأكل الّذي هو عبارة عن المضغ والابتلاع ، وفائدة تخصيص الأكل بالذّكر أنّه معظم منافع المال المقصودة ، فذكره اللّه تنبيها على ما في معناه من وجوه الانتفاع ، وكذلك معنى قوله :
وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ . . .
البقرة : 188 ، و
لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً . . .
آل عمران : 130 . [ ثمّ ذكر مثل الطّوسيّ ] ( 2 : 12 ) الفخر الرّازيّ : اعلم أنّه تعالى أكّد الوعيد في أكل مال اليتيم ظلما ، وقد كثر الوعيد في هذه الآيات مرّة بعد أخرى على من يفعل ذلك ، كقوله :
وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ إِنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً . . .
النّساء : 2 ،
وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً . . .
النّساء : 9 ، ثمّ ذكر بعدها هذه الآية مفردة في وعيد من يأكل أموالهم ، وذلك كلّه رحمة من اللّه تعالى باليتامى ، لأنّهم لكمال ضعفهم وعجزهم استحقّوا من اللّه مزيد العناية والكرامة ، وما أشدّ دلالة هذا الوعيد على سعة رحمته وكثرة عفوه وفضله ، لأنّ اليتامى لمّا بلغوا في الضّعف إلى الغاية القصوى بلغت عناية اللّه بهم إلى الغاية القصوى . وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : دلّت هذه الآية على أنّ مال اليتيم قد يؤكل غير ظلم ، وإلّا لم يكن لهذا التّخصيص فائدة ، وذلك ما ذكرناه فيما تقدّم أنّ للوليّ المحتاج أن يأكل من ماله بالمعروف . المسألة الثّانية قوله :
إِنَّما يَأْكُلُونَ . . .
فيه قولان : الأوّل : أن يجري ذلك على ظاهره [ ثمّ ذكر قول النّبيّ صلّى اللّه عليه واله ، والسّدّيّ وقد تقدّما ] والقول الثّاني : أنّ ذلك توسّع ، والمراد : أنّ أكل مال اليتيم جار مجرى أكل النّار من حيث إنّه يفضي إليه ويستلزمه ، وقد يطلق اسم أحد المتلازمين على الآخر ، كقوله تعالى :
وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها . . .
الشّورى : 40 . قال القاضي : وهذا أولى من الأوّل ، لأنّ قوله :
إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً . . .
الإشارة فيه إلى كلّ واحد ، فكان حمله على التّوسّع الّذي ذكرناه أولى . [ إلى أن قال : ] المسألة الرّابعة : أنّه تعالى وإن ذكر الأكل إلّا أنّ المراد منه كلّ أنواع الإتلافات ، فإنّ ضرر اليتيم لا يختلف بأن يكون إتلاف ماله بالأكل ، أو بطريق آخر ، وإنّما ذكر الأكل وأراد به كلّ التّصرّفات المتلفة لوجوه : أحدها : أنّ عامّة مال اليتيم في ذلك الوقت هو الأنعام الّتي يؤكل لحومها ويشرب ألبانها ، فخرج الكلام
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 556 | مجمع البحوث الاسلامية