تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 552

مساهمون:

ص٥٥٢
غيره بالباطل كالسّرقة والغصب ، لا يجوز لصاحب المال أن يبخل عليه بما يحتاج إليه . [ وفيه أبحاث أخرى فراجع ] ( 5 : 39 ) المراغيّ : وقوله : ( بينكم ) رمز إلى أنّ المال المحرّم يكون عادة موضع التّنازع في التّعامل بين الآكل والمأكول منه ، كلّ منهما يريد جذبه إليه ، والمراد ب « الأكل » الأخذ على أيّ وجه ، وعبّر عنه بالأكل ، لأنّه أكثر أوجه استعمال المال وأقواها . [ ثمّ ذكر مثل رشيد رضا ] ( 5 : 16 ) الطّباطبائيّ : الأكل معروف ، وهو إنفاد ما يمكن أن يتغذّى به بالتقامه وبلعه مثلا ، ولما فيه من معنى التّسلّط والإنفاد ، يقال : أكلت النّار الحطب ، شبّه فيه إعدام النّار الحطب بإحراقه بإنفاد الأكل الغذاء بالتّناول والبلع ، ويقال أيضا : أكل فلان المال ، أي تصرّف فيه بالتّسلّط عليه ، وذلك بعناية أنّ العمدة في تصرّف الإنسان في الأشياء هو التّغذّي بها ، لأنّه أشدّ ما يحتاج إليه الإنسان في بقائه وأمسّه منه ، ولذلك سمّي التّصرّف أكلا ، لكن لا كلّ تصرّف بل التّصرّف عن تسلّط يقطع تسلّط الغير على المال بالتّملّك ونحوه ، كأنّه ينفده ببسط سلطته عليه والتّصرّف فيه ، كما ينفد الآكل الغذاء بالأكل . والباطل من الأفعال ما لا يشتمل على غرض صحيح عقلائيّ ، والتّجارة هي التّصرّف في رأس المال طلبا للرّبح ، على ما ذكره الرّاغب في مفرداته ، قال : وليس في كلامهم تاء بعدها جيم غير هذا اللّفظ ، انتهى . فتنطبق على المعاملة بالبيع والشّرى . وفي تقييد قوله :
لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ . . . ،
بقوله : ( بينكم ) الدّالّ على نوع تجمّع منهم على المال ووقوعه في وسطهم ، إشعار أو دلالة بكون الأكل المنهيّ عنه بنحو إدارته فيما بينهم ونقله من واحد إلى آخر بالتّعاور والتّداول ، فتفيد الجملة أعني قوله :
لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ
بعد تقييدها بقوله : ( بالباطل ) النّهي عن المعاملات النّاقلة الّتي لا تسوق المجتمع إلى سعادته ونجاحه بل تضرّها وتجرّها إلى الفساد والهلاك وهي المعاملات الباطلة في نظر الدّين ، كالرّبا والقمار والبيوع الغرريّة ، كالبيع بالحصاة والنّواة وما أشبه ذلك . [ إلى أن قال : ] وربّما قيل : إنّ المراد بالنّهي المنع عن صرف المال فيما لا يرضاه اللّه ، وبالتّجارة صرفه فيما يرضاه . وربّما قيل : إنّ الآية كانت تنهى عن مطلق أكل مال الغير بغير عوض ، وإنّه كان الرّجل منهم يتحرّج عن أن يأكل عند أحد من النّاس بعد ما نزلت هذه الآية حتّى نسخ ذلك بقوله :
وَلا عَلى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ . . .
[ إلى قوله : ]
أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتاتاً
النّور : 61 ، وقد عرفت أنّ الآية بمعزل عن الدّلالة على أمثال هذه المعاني . ( 4 : 317 )

أكل الرّبا

يأكلون

الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ . . .
البقرة : 275 البغويّ : أي الّذين يعاملون به . وإنّما خصّ الأكل