وقيل : عبّر عن معاملة الرّبا وأخذه بالأكل ، لأنّ الأكل غالب ما ينتفع به فيه ، كما قال تعالى :
وَأَخْذِهِمُ الرِّبَوا . . .
النّساء : 161 . ( 2 : 333 )
رشيد رضا : والمراد بالأكل الأخذ لأجل التّصرّف . وأكثر مكاسب النّاس تنفق في الأكل . ومن تصرّف في شيء من مال غيره يقال : أكله وهضمه ، أي أنّه تصرّف فيه تمام التّصرّف حتّى لا مطمع في ردّه .
( 3 : 94 )
نحوه الصّابونيّ . ( 1 : 387 )
المراغيّ : أي يأخذون ويتصرّفون فيه بسائر أنواع التّصرّفات . ( 3 : 54 )
حجازيّ : يأخذون . وعبّر بالأكل عن الأخذ ، لأنّه الغرض الأساسيّ منه ، واللّباس والانتفاع والنّفقة على العيال داخلة فيه ، وللإشارة إلى أنّ ما يؤخذ لا يرجع أصلا . ( 3 : 21 )
تأكلوا
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ .
آل عمران : 130
أبو حيّان : وقد تضمّنت هذه الآيات ضروبا من الفصاحة والبديع . . . [ ومنها ] تسمية الشّيء بما يؤول إليه في ( لا تأكلوا ) سمّي الأخذ أكلا ، لأنّه يؤول إليه . ( 3 : 55 )
البروسويّ : والمراد بأكله أخذه ، وإنّما عبّر عنه بالأكل لأنّه معظم ما يقصد بالأخذ ، ولشيوعه في المأكولات مع ما فيه من زيادة التّشنيع . ( 2 : 92 )
الآلوسيّ :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ . . .
ابتداء كلام مشتمل على أمر ونهي وترغيب وترهيب ، تتميما لما سلف من الإرشاد إلى ما هو الأصلح في أمر الدّين وفي باب الجهاد ، ولعلّ إيراد النّهي عن الرّبا بخصوصه هنا ، لما أنّ التّرغيب في الإنفاق في السّرّاء والضّرّاء الّذي عمدته الإنفاق في سبيل الجهاد متضمّن للتّرغيب في تحصيل المال ، فكان مظنّة مبادرة النّاس إلى طرق الاكتساب ، ومن جملتها بل أسهلها الرّبا فنهوا عنه ، وقدّمه على الأمر اعتناء به ، وليجيء ذلك الأمر بعد سدّ ما يخدشه .
وقال القفّال : يحتمل أن يكون هذا الكلام متّصلا بما قبله ، من جهة أنّ أكثر أموال المشركين قد اجتمعت من الرّبا ، وكانوا ينفقون تلك الأموال على العساكر ، وكان من الممكن أن يصير ذلك داعيا للمسلمين إلى الإقدام عليه ، كي يجمعوا الأموال وينفقوها على العساكر أيضا ، ويتمكّنوا من الانتقام من عدوّهم ، فورود النّهي عن ذلك رحمة عليهم ولطفا بهم .
وقيل : إنّه - تعالى شأنه - لمّا ذكر أنّ له التّعذيب لمن يشاء والمغفرة لمن يشاء ، وصل ذلك بالنّهي عمّا لو فعلوه لاستحقّوا عليه العقاب وهو الرّبا ، وخصّه بالنّهي لأنّه كان شائعا إذ ذاك . وللاعتناء بذلك لم يكتف بما دلّ على تحريمه ممّا في سورة البقرة ، بل صرّح بالنّهي ، وساق الكلام له أوّلا وبالذّات إيذانا بشدّة الحظر . [ ثمّ ذكر مثل البروسويّ ] ( 4 : 54 )